[83] الصلاة وكثير من التكاليف الدينيّة أيضاً في هذا الموضوع. فهل يمكن القناعة بأداءطيلة شهر كامل أو أكثر؟ وهل يمكن في تلك المناطق التي يبلغ فيها طول اليوم (ستة أشهر) ويتبعه الليل الذي تستغرق مدّته ستة أشهر أيضاً أن يصلّي الإنسان (17) ركعة من الصلاة اليوميّة طيلة سنة كاملة ؟ ولا يُعلم السبب الذي حدى بهذا الكاتب أن يحصر الخطر على الإسلام بزوغ الشمس في منتصف الليل في فنلاند، فلو فرضنا أن اليوم الطويل في شمال فنلاند أو بقية المناطق القطبيّة يولد خطراً ومشكلة عويصة، ولكنّ ذلك لا ينحصر بالإسلام، بل يتوجّه أيضاً إلى أداء مراسم (يوم الأحد) للمسيحيين، وكذلك صلاة وصوم اليهود وغيرهم، لأن الأعمال والطقوس العباديّة موجودة في جميع الأديان، وهي ترتبط بعضها بالليل والنهار والأسبوع والشهر. وكما تقدّم أنّ هذه المسألة قد نوقشت منذ مدّة طويلة في الفقه الإسلامي، وأجاب عليها العلماء بصراحة، إلاّ أنّ هؤلاء المستشكلين ولعدم إتّصالهم وإرتباطهم بأمثال هذه الكتب والدراسات تصوّروا أنّ المسألة كما هي عويصة في أفكارهم، فأنّها كذلك بالنسبة إلى غيرهم من المسلمين(1)، وعلى كلّ حال قبل البدء بالجواب من اللازم الإشارة إلى ثلاث نقاط : إشكاليّة الليل والنهار في المناطق القطبيّة 1 ـ إنّ إستطالة الليل والنهار لأكثر من أربع وعشرين ساعة لا يختصّ بدولة (فنلاند) وبعض المناطق القريبة منها فحسب، بل يتعلّق بجميع المناطق الواقعة ــــــــــــــــــــــــــــ (1) لقد ذكر حكم هذه المسألة بصراحة في كتاب «العروة الوثقى» للعلاّمة المحقًّق المرحوم السيد اليزدي. وهو من الكتب الفتوائية المعروفة، وقد كتب عليه جميع العلماء الكبار من المتأخرين والمعاصرين تعليقاتهم الفقهية.