[137] فلسفة تنصيف دية النّساء تمهيد تعرضت شخصية المرأة على مرّ التّاريخ للإجحاف والجور. فتارةً وصل حدُّ الظلم للمرأة إلى درجة أنّها لم تُحسب في عداد النوع البشري ! بل اعتبرت وسيلة وأداة لإرضاء أهواء الرّجل وخدمته، وأنّها وجود مرتبط تماماً بوجود الرّجل إلى درجة أنّ بعض المجتمعات البشرية كانت تدفن المرأة حيّة مع زوجها في حالة موت الزّوج ! والحاصل، إنّها حُرمت حقوقَها الإجتماعية والإنسانية، ولم يسمح لها بأن تؤدّي وظيفتها التي أوكلتها الطبيعة البشرية إليها. وتارة اُخرى أنزلوا المرأة تحت قناع الحضارة وحرية المرأة والتحديث إلى حضيض الرّذيلة والتسيّب والابتذال، وجعلوها آلة لشهواتهم وأهوائهم، فحطموا بذلك شخصيتها الإنسانية. وكلا الفريقين وعلى مرّ التاريخ حقّرا المرأة وأذلوا شخصيتها وأهانوها بإفراطهم وتفريطهم وكما قال أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) في حديث رائع : «لا ترى الجاهل إلاّ مفرِطاً أو مفَرِّطاً»(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) نهج البلاغة : الكلمات القصار رقم 70.
