[125] ومع ذلك كلّه لا ندري لماذا أهملها الأصحاب ولم يعتنوا بشأنها وجعلوها من الكنايات أو من قبيل إشارة الأخرس أو أهون منها (ولا فرق بين الانشاء والإخبار من هذه الناحية). ولعلّ السر في جميع ذلك ما مرّ عليك غير مرّة من عدم تداول الكتابة في تلك الاعصار، مضافاً إلى ما قد يظهر من بعض الروايات بادىء الأمر من الاعتناء بشأن الألفاظ فقط، ولكن قد عرفت الجواب عن الجميع. * * * وبذلك كلّه ارتفع النقاب في هذا الباب عن وجه المطلوب ولم يبق شكّ في جواز الاعتناء بشأن الكتابة والاكتفاء بالانشاء بها في جميع أبواب العقود إلاّ ما ورد النصّ بعدم جوازه ومع ذلك لاتغتر بدعوى الاجماع على خلافه، وكم ترك الأول للآخر. ولكن طريق الاحتياط واضح، وهو سبيل النجاة وإن لم يكن واجباً في المقام. والحمد لله على كلّ حال وهو العالم بحقائق الأحكام. * * *