الشاعر المشهور وقيل : أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار وهو من أهل الكوفة قدم إلى الشام في صباه وجال في أقطاره واشتغل بفنون الأدب ومهر فيها وكان من المكثرين في نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحوشيها لا يسأل عن شيء إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر حتى قيل : إن الشيخ أبا علي الفارسي قال له يوما : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟ .
فقال في الحال : حجلى وظربى . ( 3 / 74 ) .
قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد .
قال ابن خلكان : وحسبك أن يقول في حقه أبو علي هذه المقالة وكان شعره بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة والحكمة وسائر المحاسن بحيث لا حاجة إلى مدحه .
والناس في شعره على اختلاف : .
منهم : من يرجحه على شعر أبي تمام ومن بعده .
ومنهم : من يرجح شعر أبي تمام عليه .
اعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم : وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر ولم يفعل هذا بديوان غيره ولا شك أنه كان رجلا مسعودا رزق السعادة التامة في شعره وإنما قيل له : المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم حتى حبس ثم تاب وأطلق وهذا أصح وقيل : لقوله : أنا أول نبي بالشعر وقيل : لقوله : أنا في أمة - تداركها الله - غريب كصالح في ثمود وكان سبب قتله قوله : .
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم .
وذلك في رمضان سنة 354 ، ومولده بالكوفة سنة 303 ، بمحلة كندة .
ويقال : إن أباه كان سقاء بالكوفة وبالجملة : فسمو نفسه وعلو همته وأخباره وماجرياته : كثيرة والاختصار أولى