( لبب ) لُبُّ كلِّ شيءٍ ولُبابُه خالِصُه وخِيارُه وقد غَلَبَ اللُّبُّ على ما يؤكل داخلُه ويُرْمى خارجُه من الثَّمر ولُبُّ الجَوْز واللَّوز ونحوهما ما في جَوْفه والجمعُ اللُّبُوبُ تقول منه أَلَبَّ الزَّرْعُ مثل أَحَبَّ إِذا دَخَلَ فيه الأُكلُ ولَبَّبَ الحَبَّ تَلْبِيباً صار له لُبٌّ ولُبُّ النَّخلةِ قَلْبُها وخالِصُ كلِّ شيءٍ لُبُّه الليث لُبُّ كلِّ شيءٍ من الثمار داخلُه الذي يُطْرَحُ خارجُه نحو لُبِّ الجَوْز واللَّوز قال ولُبُّ الرَّجُل ما جُعِل في قَلْبه من العَقْل وشيءٌ لُبابٌ خالِصٌ ابن جني هو لُبابُ قَومِه وهم لُبابُ قومهم وهي لُبابُ قَوْمها قال جرير .
تُدَرِّي فوقَ مَتْنَيْها قُروناً ... على بَشَرٍ وآنِسَةٌ لُبابُ .
والحَسَبُ اللُّبابُ الخالصُ ومنه سميت المرأَة لُبابَة وفي الحديث إِنَّا حَيٌّ من مَذْحجٍ عُبابُ سَلَفِها ولُبابُ شرَفِها اللُّبابُ الخالِصُ من كل شيءٍ كاللُّبِّ واللُّبابُ طَحِينٌ مُرَقَّقٌ ولَبَّبَ الحَبُّ جَرَى فيه الدَّقيقُ ولُبابُ القَمْح ولُبابُ الفُسْتُقِ ولُبابُ الإِبلِ خِيارُها ولُبابُ الحَسَبِ مَحْضُه واللُّبابُ الخالِصُ من كلِّ شيءٍ قال ذو الرمة يصف فحلاً مِئناثاً .
سِبَحْلاً أَبا شِرْخَينِ أَحْيا بَناتِه ... مَقالِيتُها فهي اللُّبابُ الحَبائسُ .
[ ص 730 ] وقال أَبو الحسن في الفالوذَج لُبابُ القَمْحِ بِلُعابِ النَّحْل ولُبُّ كلِّ شيءٍ نفسُه وحَقِيقَتُه وربما سمي سمُّ الحيةِ لُبّاً واللُّبُّ العَقْلُ والجمع أَلبابٌ وأَلْبُبٌ قال الكُمَيْتُ .
إِليكُمْ بني آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ من قَلْبي ظِماءٌ وأَلْبُبُ .
وقد جُمعَ على أَلُبٍّ كما جُمِعَ بُؤْسٌ على أَبْؤُس ونُعْم على أَنْعُم قال أَبو طالب قلْبي إِليه مُشْرِفُ الأَلُبِّ واللَّبابةُ مصدرُ اللَّبِيب وقد لَبُبْتُ أَلَبُّ ولَبِبْتَ تَلَبُّ بالكسر لُبّاً ولَبّاً ولَبابةً صِرْتَ ذا لُبٍّ وفي التهذيب حكى لَبُبْتُ بالضم وهو نادر لا نظير له في المضاعف وقيل لِصَفِيَّة بنت عبدالمطَّلب وضَرَبَت الزُّبَير لم تَضْرِبينَهُ ؟ فقالتْ لِيَلَبَّ ويقودَ الجَيشَ ذا الجَلَب أَي يصير ذا لُبٍّ ورواه بعضهم أَضْرِبُه لكيْ يَلَبَّ ويَقودَ الجَيشَ ذا اللَّجَب قال ابن الأَثير هذه لغةُ أَهلِ الحِجاز وأَهْلُ نَجْدٍ يقولون لَبَّ يَلِبُّ بوزن فَرَّ يَفِرُّ ورجل ملبوبٌ موصوف باللَّبابة ولَبيبٌ عاقِلٌ ذو لُبٍّ مِن قوم أَلِبَّاء قال سيبويه لا يُكَسَّرُ على غير ذلك والأُنثى لبيبةٌ الجوهري رجلٌ لَبيبٌ مثلُ لَبٍّ قال المُضَرِّبُ ابن كَعْب .
فقلتُ لها فِيئي إِلَيكِ فإِنَّني ... حَرامٌ وإِني بعد ذاكَ لَبِيبُ .
التهذيب وقال حسان .
وجارِيَةٍ مَلْبُوبةٍ ومُنَجَّسٍ ... وطارِقةٍ في طَرْقِها لم تُشَدِّدِ .
واسْتَلَبَّهُ امْتَحَنَ لُبَّهُ ويقال بناتُ أَلْبُبٍ عُروق في القَلْبِ يكون منها الرِّقَّةُ وقيل لأَعْرابيةٍ تُعاتِبُ ابْنَها ما لَكِ لا تَدْعِينَ عليه ؟ قالت تَأْبى له ذلك بناتُ أَلْبُبي الأَصمعي قال كان أَعرابيٌّ عنده امرأَة فَبَرِمَ بها فأَلقاها في بِئرٍ غَرَضاً بها فمَرَّ بها نَفَرٌ فسَمِعوا هَمْهَمَتَها من البئر فاسْتَخْرجوها وقالوا من فَعَلَ هذا بك ؟ فقالت زوجي فقالوا ادعِي اللّهَ عليه فقالَتْ لا تُطاوعُني بناتُ أَلبُبي قالوا وبَناتُ أَلبُبٍ عُروقٌ متصلة بالقلب ابن سيده قد عَلِمَتْ بذلك بَناتُ أَلبُبِه يَعْنونَ لُبَّه وهو أَحدُ ما شَذَّ من المُضاعَف فجاءَ على الأَصل هذا مذهب سيبويه قال يَعْنُونَ لُبَّه وقال المبرد في قول الشاعر قد عَلِمَتْ ذاكَ بَناتُ أَلبَبِهْ يريدُ بَناتِ أَعْقَلِ هذا الحَيِّ فإِن جمعت أَلبُباً قلتَ أَلابِبُ والتصغير أُلَيبِيبٌ وهو أَولى من قول من أَعَلَّها واللَّبُّ اللَّطِيفُ القَريبُ من الناس والأُنْثى لَبَّةٌ وجمعها لِبابٌ واللَّبُّ الحادِي اللاَّزم لسَوقِ الإِبل لا يَفْتُر عنها ولا يُفارِقُها ورجلٌ لَبٌّ لازمٌ لِصَنْعَتِهِ لا يفارقها ويقال رجلٌ لَبٌّ طَبٌّ أَي لازِمٌ للأَمرِ وأَنشد أَبو عمرو لَبّاً بأَعْجازِ المَطِيِّ لاحقا ولَبَّ بالمكان لَبّاً وأَلَبَّ أَقام به ولزمَه وأَلَبَّ على الأَمرِ لَزِمَه فلم يفارقْه [ ص 731 ] وقولُهم لَبَّيكَ ولَبَّيهِ مِنه أَي لُزوماً لطاعَتِكَ وفي الصحاح أَي أَنا مُقيمٌ على طاعَتك قال إِنَّكَ لو دَعَوتَني ودوني زَوراءُ ذاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لمَنْ يَدعُوني أَصله لَبَّبْت فعَّلْت من أَلَبَّ بالمكان فأُبدلت الباء ياءً لأَجلِ التضعيف قال الخليل هو من قولهم دار فلان تُلِبُّ داري أَي تُحاذيها أَي أَنا مُواجِهُكَ بما تُحِبُّ إِجابةً لك والياء للتثنية وفيها دليل على النصب للمَصدر وقال سيبويه انْتَصَب لَبَّيْكَ على الفِعْل كما انْتَصَبَ سبحانَ اللّه وفي الصحاح نُصِبَ على المصدر كقولك حَمْداً للّه وشكراً وكان حقه أَن يقال لَبّاً لكَ وثُنِّي على معنى التوكيد أَي إِلْباباً بك بعد إِلبابٍ وإِقامةً بعد إِقامةٍ قال الأَزهري سمعت أَبا الفضل المُنْذِرِيَّ يقول عُرضَ على أَبي العباس ما سمعتُ من أَبي طالب النحويّ في قولهم لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ قال قال الفراء معنى لَبَّيْكَ إِجابةً لك بعد إِجابة قال ونصبه على المصدر قال وقال الأَحْمَرُ هو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ به إِذا أَقام وأَنشد لَبَّ بأَرضٍ ما تَخَطَّاها الغَنَمْ قال ومنه قول طُفَيْل .
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيٍّ ورَهْطِهِ ... وتَيْمٌ تُلَبِّي في العُروجِ وتَحْلُبُ .
أَي تُلازمُها وتُقيمُ فيها وقال أَبوالهيثم قوله وتيم تلبي في العروج وتحلب أَي تَحْلُبُ اللِّبَأَ وتَشْرَبهُ جعله من اللِّبإِ فترك همزه ولم يجعله من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ قال أَبو منصور والذي قاله أَبو الهيثم أَصوبُ لقوله بعده وتَحْلُبُ قال وقال الأَحمر كأَنَّ أَصْلَ لَبَّ بك لَبَّبَ بك فاستثقلوا ثلاث باءَات فقلبوا إِحداهن ياءً كما قالوا تَظَنَّيْتُ من الظَّنِّ وحكى أَبو عبيد عن الخليل أَنه قال أَصله من أَلبَبْتُ بالمكان فإِذا دعا الرجلُ صاحبَه أَجابه لَبَّيْكَ أَي أَنا مقيم عندك ثم وكد ذلك بلَبَّيكَ أَي إِقامةً بعد إِقامة وحكي عن الخليل أَنه قال هو مأْخوذ من قولهم أُمٌّ لَبَّةٌ أَي مُحِبَّة عاطفة قال فإِن كان كذلك فمعناه إِقْبالاً إِليك ومَحَبَّةً لك وأَنشد .
وكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها ... إِليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ .
قال ويقال هو مأْخوذ من قولهم داري تَلُبُّ دارَك ويكون معناه اتِّجاهي إِليك وإِقبالي على أَمرك وقال ابن الأَعرابي اللَّبُّ الطاعةُ وأَصله من الإِقامة وقولهم لَبَّيْكَ اللَّبُّ واحدٌ فإِذا ثنيت قلت في الرفع لَبَّانِ وفي النصب والخفض لَبَّينِ وكان في الأَصل لَبَّيْنِكَ أَي أَطَعْتُكَ مرتين ثم حُذِفَت النون للإِضافة أَي أَطَعْتُكَ طاعةً مقيماً عندك إِقامةً بعد إِقامة ابن سيده قال سيبويه وزعم يونس أَن لَبَّيْكَ اسم مفرد بمنزلة عَلَيكَ ولكنه جاءَ على هذا اللفظ في حَدِّ الإِضافة وزعم الخليل أَنها تثنية كأَنه قال كلما أَجَبْتُكَ في شيءٍ فأَنا في الآخر لك مُجِيبٌ قال سيبويه ويَدُلُّك على صحة قول الخليل قولُ بعض العرب لَبِّ يُجْريه مُجْرَى أَمْسِ وغاقِ قال ويَدُلُّك على أَن لبَّيكَ ليست بمنزلة عليك أَنك إِذا أَظهرت الاسم قلت [ ص 732 ] لَبَّيْ زَيْدٍ وأَنشد .
دَعَوْتُ لِمَانا بَني مِسْوَراً ... فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ .
فلو كان بمنزلة على لقلتَ فَلَبَّى يَدَيْ لأَنك لا تقول عَلَيْ زَيدٍ إِذا أَظهرتَ الاسم قال ابن جني الأَلف في لَبَّى عند بعضهم هي ياء التثنية في لَبَّيْكَ لأَنهم اشتقوا من الاسم المبني الذي هو الصوت مع حرف التثنية فعلاً فجمعوه من حروفه كما قالوا مِن لا إِله إِلا اللّه هَلَّلْتُ ونحو ذلك فاشتقوا لبَّيتُ من لفظ لبَّيكَ فجاؤُوا في لفظ لبَّيْت بالياءِ التي للتثنية في لبَّيْكَ وهذا قول سيبويه قال وأَما يونس فزعم أَن لبَّيْكَ اسم مفرد وأَصله عنده لَبَّبٌ وزنه فَعْلَل قال ولا يجوز أَن تَحْمِلَه على فَعَّلَ لقلة فَعَّلَ في الكلام وكثرة فَعْلَلَ فقُلِبَت الباء التي هي اللام الثانية من لَبَّبٍ ياءً هَرباً من التضعيف فصار لَبَّيٌ ثم أَبدل الياء أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لَبَّى ثم إِنه لما وُصِلَتْ بالكاف في لبَّيْك وبالهاءِ في لَبَّيْه قُلِبَت الأَلفُ ياء كما قُلِبَتْ في إِلى وعَلى ولدَى إِذا وصلتها بالضمير فقلت إِليك وعليك ولديك واحتج سيبويه على يونس فقال لو كانت ياءُ لَبَّيْكَ بمنزلة ياء عليك ولديك لوجب مَتى أَضَفْتَها إِلى المُظْهَر أَن تُقِرَّها أَلِفاً كما أَنك إِذا أَضَفْتَ عليك وأُختيها إِلى المُظْهَرِ أَقْرَرْتَ أَلفَها بحالها ولكُنْتَ تقول على هذا لَبَّى زيدٍ ولَبَّى جَعْفَرٍ كما تقول إِلى زيدٍ وعلى عمرو ولدَى خالدٍ وأَنشد قوله فلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ قال فقوله لَبَّيْ بالياءِ مع إِضافته إِلى المُظْهَر يدل على أَنه اسم مثنى بمنزلة غلامَيْ زيدٍ ولَبَّاهُ قالَ لَبَّيْكَ ولَبَّى بالحَجِّ كذلك وقولُ المُضَرِّبِ بن كعبٍ وإِني بعد ذاكَ لَبيبُ إِنما أَراد مُلَبٍّ بالحَج وقوله بعد ذاك أَي مع ذاك وحكى ثعلب لَبَّأْتُ بالحج قال وكان ينبغي أَن يقول لَبَّيْتُ بالحج ولكن العرب قد قالته بالهمز وهو على غير القياس وفي حديث الإِهْلالِ بالحج لَبَّيْكَ اللهمَّ لبَّيْكَ هو من التَّلْبية وهي إِجابةُ المُنادِي أَي إِجابَتي لك يا ربِّ وهو مأْخوذٌ مما تقدم وقيل معناه إِخلاصِي لك مِن قولهم حَسَبٌ لُبابٌ إِذا كان خالصاً مَحْضاً ومنه لُبُّ الطَّعام ولُبابُه وفي حديث عَلْقمة أَنه قال للأَسْوَدِ يا أَبا عَمْرو قال لبَّيْكَ قال لبَّى يَدَيكَ قال الخَطّابي معناه سَلِمَتْ يداك وصَحَّتا وإِنما ترك الإِعراب في قوله يديك وكان حقه أَن يقول يداك لِيَزْدَوِجَ يَدَيْكَ بلَبَّيْكَ وقال الزمخشري معنى لَبَّى يَدَيْك أَي أُطيعُكَ وأَتَصَرَّفُ بإِرادتك وأَكونُ كالشيءِ الذي تُصَرِّفُه بيديك كيف شئت ولَبابِ لَبَابِ يُريدُ به لا بأْس بلغة حمير قال ابن سيده وهو عندي مما تقدم كأَنه إِذا نَفَى البأْسَ عنه اسْتَحَبَّ مُلازمَته واللَّبَبُ معروف وهو ما يُشدُّ على صَدْر الدابة أَو الناقة قال ابن سيده وغيرُه يكونُ للرَّحْل والسَّرْج يمنعهما من الاستئخار والجمعُ أَلبابٌ قال سيبويه لم يجاوزوا به هذا البناءَ وأَلْبَبْتُ السَّرْجَ عَمِلْتُ له لَبَباً وأَلْبَبْتُ الفرسَ فهو مُلْبَبٌ جاءَ على الأَصل وهو نادر جَعَلْتُ له لَبَباً قال وهذا الحرف هكذا رواه ابن السكيت بإِظهار التضعيف وقال ابن كَيْسان هو غلط وقياسُه مُلَبٌّ كما يقال مُحَبٌّ مِن [ ص 733 ] أَحْبَبْتُه ومنه قولهم فلان في لَبَبٍ رخِيٍّ إِذا كان في حال واسعة ولَبَبْتُهُ مخفف كذلك عن ابن الأَعرابي واللَّبَبُ البالُ يقال إِنه لَرَخِيُّ اللَّبَبِ التهذيب يقال فلانٌ في بالٍ رَخِيٍّ ولَبَبٍ رَخِيٍّ أَي في سَعَة وخِصْب وأَمْنٍ واللَّبَبُ من الرَّمْل ما اسْتَرَقَّ وانحَدَرَ من مُعْظَمه فصار بين الجَلَد وغَلْظِ الأَرضِ وقيل لَبَبُ الكَثِيبِ مُقَدَّمُه قال ذو الرمة .
بَرَّاقةُ الجِيدِ واللَّبَّاتِ واضحةٌ ... كأَنها ظَبْيَةٌ أَفْضَى بها لَبَبُ .
قال الأَحمر مُعْظَمُ الرمل العَقَنْقَلُ فإِذا نَقَصَ قيل كَثِيبٌ فإِذا نقَص قيل عَوْكَلٌ فإِذا نقص قيل سِقْطٌ فإِذا نقص قيل عَدابٌ فإِذا نقَص قيل لَبَبٌ التهذيب واللَّبَبُ من الرمل ما كان قريباً من حَبْل الرَّمْل واللَّبَّةُ وَسَطُ الصَّدْر والمَنْحَر والجمع لَبَّاتٌ ولِبابٌ عن ثعلب وحكى اللحياني إِنها لَحَسنةُ اللَّبَّاتِ كأَنهم جَعَلوا كلَّ جُزْءٍ منها لَبَّةً ثم جَمَعُوا على هذا واللَّبَبُ كاللَّبَّةِ وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيءٍ والجمع الأَلْبابُ وأَما ما جاءَ في الحديث إِن اللّه منع مِنِّي بَني مُدْلِجٍ لصلَتِهِم الرَّحِم وطَعْنِهم في أَلْبابِ الإِبل ورواه بعضهم في لَبَّاتِ الإِبل قال أَبو عبيد من رواه في أَلباب الإِبلِ فله معنيان أَحدهما أَن يكون أَراد جمعَ اللُّبِّ ولُبُّ كلِّ شيءٍ خالصُه كأَنه أَراد خالصَ إِبلهم وكرائمها والمعنى الثاني أَنه أَراد جمعَ اللَّبَب وهو موضع المَنْحَر من كل شيءٍ قال ونُرَى أَن لَبَبَ الفرس إِنما سمي به ولهذا قيل لَبَّبْتُ فلاناً إِذا جَمَعْتَ ثيابَه عند صَدْره ونحْره ثم جَرَرْتَه وإِن كان المحفوظُ اللَّبَّات فهي جمعُ اللَّبَّةِ وهي اللِّهْزِمةُ التي فوق الصدر وفيها تُنْحَرُ الإِبل قال ابن سيده وهو الصحيح عندي ولَبَبْتُه لَبّاً ضَرَبْتُ لَبَّتَه وفي الحديث أَما تكونُ الذكاةُ إِلاَّ في الحَلْقِ واللَّبَّة ولَبَّه يَلُبُّه لَبّاً ضَرَبَ لَبَّتَه ولَبَّةُ القلادة واسطتُها .
( يتبع )