وقال أبو تمام .
( وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل ) .
( أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لا تقاتل ) .
وكل هؤلاء قد أتوا بمعنى واحد لا تفاضل بينهم فيه إلا من جهة حسن السبك أو من جهة الإيجاز .
قال ولم أر أحدا أغرب في هذا المعنى فسلك هذا الطريق مع اختلاف مقصده إلا مسلم بن الوليد فقال .
( أشربت أرواح العدا وقلوبها ... خوفا فأنفسها إليك تطير ) .
( لو حاكمتك فطالبتك بذحلها ... شهدت عليك ثعالب ونسور ) فهذا قد فضل به مسلم غيره في هذا المعنى ولما انتهى الأمر إلى أبي الطيب سلك هذه الطريق التي سلكها من تقدمه إلا أنه خرج فيها إلى غير المقصد الذي قصدوه فأغرب وأبدع وحاز الإحسان بجملته وصار كأنه مبتدع لهذا المعنى دوت غيره فقال .
( سحاب من العقبان يزحف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه ) .
فحوى طرفي الإغراب والإعجاب .
الضرب التاسع .
بياض بالأصل