فالأولى عشرون لفظة والثانية تسع عشرة وهذا غاية ما انتهى إليه الطول في القرآن الكريم .
وينبغي أن يكون ذلك نهاية الطول في السجع وقوفا مع ما ورد به القرآن الكريم الذي هو أفصح كلام وأقوم نظام وإن كان الوزير ضياء الدين بن الأثير والشيخ شهاب الدين محمود الحلبي وغيرهما قد صرحوا بأنه لا ضابط لأكثره .
واعلم أنه قد جرت عادة كتاب الزمان ومصطلحهم أن تكون السجعة الأولى من افتتاح الولاية من تقليد أو توقيع أو غير ذلك قصيرة بحيث لا يتعدى آخرها السطر الثاني في الكتابة ليقع العلم بها بمجرد وقوع النظر على أول المكتوب .
وعلى هذا فيختلف القصر فيها باختلاف ضيق الورق وسعته في العرض .
الغرض الخامس في ترتيب السجعات بعضها على بعض في التقديم والتأخير باعتبار الطول والقصر وله حالتان .
الحالة الأولى ألا يزيد السجع على سجعتين وله ثلاث مراتب .
المرتبة الأولى أن تكون القرينتان متساويتين لا تزيد إحداهما على الأخرى كقوله تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ) وقوله ( والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا ) وأمثال ذلك .
المرتبة الثانية أن تكون القرينة الثانية أطول من الأولى بقدر يسير كقوله تعالى ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا )