قلوبهم جعلوا أساس العقل الذي يعقدون عليه عند المعضلات النفاق والمداهنه وفروعه عند ورود النائبات حسن اللباس والفصاحة وزعموا أن من أحكم هذه الأشياء الأربع فهو العاقل الذي يجب الإقتداء به ومن تخلف عن إحكامها فهو الأنوك الذي يجب الإزورار عنه 0 .
فلما رأيت الرعاع من العالم يغترون بأفعالهم والهمج من الناس يقتدون بأمثالهم دعاني ذلك الى تصنيف كتاب خفيف يشتمل متضمنه على معنى لطيف مما يحتاج اليه العقلاء في أيامهم من معرفة الأحوال في أوقاتهم ليكون كالتذكرة لدوي الحجى عند حضرتهم وكالمعين لأولى النهى عند غيبتهم يفوق العالم به أقارنه والحافظ له أترابه يكون النديم الصادق للعاقل في الخلوات والمؤنس الحافظ له في الفلوات إن خص به من يجب من إخوانه لم يفتقده من ديوانه وإن استبد به دون أوليائه فاق به على نظرائه 0 .
أبين فيه ما يحسن للعاقل استعماله من الخصال المحمودة ويقبح به إتيانه من الخلال المذمومه مع القصد في لزوم الاقتصار وترك الإمعان في الإكثار ليخف على حامله وتعيه أذن مستمعه لأن فنون الأخبار وأنواع الأشعار إذا استقصى المجتهد في إطالتها فليس يرجو النهاية الى غايتها ومن لم يرج التمكن من الكمال في الإكثار كان حقيقا أن يقنع بالإختصار 0 .
والله الموفق للسداد والهادي الى الرشاد وإياه أسأل إصلاح بالأسرار وترك المعاقبة على الأوزار إنه جواد كريم رءوف رحيم 0