ويجلب إليهم من الآفاق وأفضت الخلافة إلى المقتدر وفى خزانته من الجواهر مالا عين رأت ولا أذن سمعت وفيه المعروف بالمنقاد وقيمته مالا يقدر قدره والمعروف بالبحرة والدرة اليتيمة وزعموا أن وزنها ثلاثة مثاقيل فتبستط فيه المقتدر وقسم بعضه على الحرم ووهب بعضه لصافى الحرمى ووجه إلى وزيره العباس بن الحسن منه شيئا كثيرا فرده العباس وكتب إليه يعلمه أن هذا الجوهر زينة الإسلام وعدة الخلافة وأنه لا يصلح أن يفرق فكان ذلك أول ثقله على قلبه .
وكانت زيدان القهرمانة ممكنة من خزانة الجوهر فاتخذت سبحة لم ير مثلها ويضرب بها المثل فى الارتفاع والنفاسة فيقال سبحة زيدان كما يقال أشقر مروان وجامع سفيان وعود بنان وقد ذكرتها فى باب الحلى من هذا الكتاب ولما ورد على بن عيسى من مكة إلى الوزارة قال للمقتدر بعد كلام جرى بينهما ما فعلت بسبحة جوهر قيمتها ثلاثون ألف دينار أخذت من ابن الجصاص قال هى فى الخزانة فقال إن رأى سيدنا أن يأمر بطلبها فطلبت فلم توجد فأخرجها من كمه وقال قد عرضت على بمصر فعرفتها فاشتريتها فإذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ فما الذى يحفظ فاشتد ذلك على المقتدر وعلى السيدة واتهمت بالسبحة زيدان وقيل ليس من يصل إلى خزانة الجوهر غيرها ثم أفضت الخلافة إلى القاهر ثم إلى الراضى وقد امتدت إلى جوهر الخلافة أيدى الخونة وأتى عليه سوء السياسة فلم يبق منه شيء فكأنه ذهب