له تصويت يعلم به أهل المدينة مجيء العدو فيستعدون له ومنها تمثال كلما مضى من الليل ساعة صوت تصويتا مطربا ويقال إنه كان بأعلاها مرآة من الحديد الصيني عرضها سبعة أذرع كانوا يرون فيها المراكب بجزيرة قبرص وقيل كانوا يرون فيها من يخرج من البحر من جميع بلاد الروم فإن كانوا أعداء تركوهم حتى يقربوا من المدينة فإذا مالت الشمس للغروب أرادوا المرآة مقابلة الشمس واستقبلوا بها السفن فيقع شعاعها بضوء الشمس على السفن فتحرق في البحر ويهلك كل من فيها وكانت الروم تؤدي الخراج ليأمنوا بذلك من إحراق السفن ولم تزل كذلك إلى زمن الوليد بن عبد الملك .
قال المسعودي قيل إن ملكا من الروم تحيل على الوليد وأظهر أنه يريد الاسلام وأرسل إليه تحفا وهدايا وأظهر له بواسطة حكماء كانوا عنده أن ببلاده دفائن وأرسل له بذلك قسيسين من خواصه وأرسل معهم أموالا قيل إنهم حفروا بقرب المنارة ودفنوا تلك الأموال وقالوا للوليد إن تحت المنارة كنوزا لا تنفذ وبازائها خبية بها كذا وكذا ألف دينار فأمرهم باستخراج ما بالقرب من المنارة فإن كان ذلك حقا استخرجوا ما تحت المنارة بعد هدمها فحفروا واستخرجوا ما دفنوه بأيديهم فعند ذلك أمر الوليد بهدم المنارة واستخراج ما تحتها فهدموها فلم يجدوا تحتها شيئا وهرب أولئك القسيسون فعلم الوليد أنها مكيدة عليه فندم على ذلك غاية الندم ثم أمر ببنائها بالآجر ولم يقدروا أن يرفعوا إليها تلك الحجارة فلما أتموها نصبوا عليها المرآة كما كانت فصدئت ولم يروا فيها شيئا مثل ما كانوا يرون أولا وبطل إحراقها فندموا على مافعلوا وفاتهم من جهلهم وطمعهم نفع عظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ذوقد علمت الجن لسليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام في الإسكندرية مجلسا على أعمدة من الجزع اليماني المصقول كالمرآة إذا نظر الانسان إليها يرى من يمشي خلفه لصفائها وفي وسط ذلك المجلس عمود من الرخام طولة مائة وأحد عشر ذراعا وفي تلك الأعمدة عمود واحد يتحرك