النوافل ملازما للفرض وكان أكثر أكله من المباح من نبات الأرض لم يمتع نفسه في الدنيا بالمآكل والمشارب اللذيذة بل قيل إنه غضب على نفسه مرة فمنعها شرب الماء شهورا عديدة وكان Bه كثير الشفقة والحنو على أصحابه نصوحا لجميع خلق الله من أعدائه وأحبابه يدخل عليه أعدى عدوه فيقبل ببشره وبره عليه فيخرج عنده وهو وهو أحب الناس إليه كما قال بعضهم .
( وإني لألقي المرء أعلم أنه ... عدوى وفي أحشائه الضغن كامن ) .
( فأمنحه بشرى فيرجع قلبه ... سليما وقد ماتت لديه الضغائن ) .
وكانت حملة أهل زمانه عليه وأحوالهم في كل أمر راجعة إليه وكنت كثيرا ما أسمعه يتمثل بهذا البيت .
( وما حملوني الضيم إلا حملته ... لأنى محب والمحب حمول ) .
وكان Bه كثير المصافاة عظيم الموافاة شأنه الحلم والستر لم يهتك حرمة مسلم ولا فضحة وما استشاره أحد في أمر الا أرشده إلى الخير ونصحه صحبته Bه نحو خمس عشرة سنة فكأنها من طيبها كانت سنة ما قطع بره يوما واحدا عني حتى كنت أظن أن ليس عنده أخص مني وكان ذلك فعله مع جميع أصحابه قاطبة بيض الله وجهه في القيامة وبلغه من فضل ربه مآربه وكان Bه فقيها في مذهب الامام مالك إمام كبير لم ير له في زمانه من شبيه ولا نظير وله في علم الحقيقة أقوال وكم رأينا له من مكاشفات وأحوال ولو تتبعت مناقبه لا تسع الكلام ولكني أقول كان أوحد عصره والسلام .
عاش Bه نيفا وستين سنة وكان الناس في زمانه في عيشه راضيه وأحوال حسنة وكان Bه كثير الأمراض والأسقام حصل له في آخر عمره ضعف شديد أقام به نحو سنة ثم تزايد مرضه في العشر الأول من ذي الحجة الحرام فلما كانت ليلة الحادى عشر اشتد به الأمر واحتضر ولم يزل في النزع الى ثلث الليل الأول من
