يعني أنه إذا قدر لم يبْق وقد غُلّب على الجَعْدي أوس بن مَغْراء السعدي وليلى الأَخْيَليَّة وغيرهما .
وقيل : إنّ موت الجَعْدي كان بسبب ليلى الأخيلية فرّ من بين يديها فمات في الطريق مسافراً .
قال الجُمَحيّ : وكان الجَعْدي مختلف الشعر سُئل عنه الفَرزدق فقال : مثله مثل صاحب الخُلْقان ترى عنده ثوب عَصب وثوب خَزّ وإلى جنبه سَمَل كساء وكان الأصمعي يمدحه بهذا وينسبه إلى قلة التكلف فيقول : عنده خمار بوافٍ ومُطْرَف بآلاف .
بواف : يعني بدرهم .
ومن المغلّبين الزّبْرقان غلبه عَمْرو بن الأهتم وغلبة المَخبّل السعدي وغَلَبه الحطيئة .
وقال يونس بن حبيب : كان البغيث مغلّباً في الشعر غَلاّباً في الخُطَب .
فصل : قال ابنُ رَشيق في العمدة : " باب في القدماء والمحدثين " : كل قديم من الشعراء فهو محدَث في زمانه بالإضافة إلى مَنْ كان قبله .
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : لقد حسُن هذا المولّد حتى هممت أن آمُر صبيَانَنا بروَايته يعني بذلك شعْرَ جرير والفرزدق فجعله مولَّداً بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمُخضْرَمين وكان لا يَعُدّ الشعر .
إلاّ ما كان للمتقدمين .
قال الأصمعي : جلستُ إليه عشر حجَج فما سمعتُه يحتجُّ ببيت إسلامي وسُئل عن المولَّدين فقال : ما كان من حَسَنٍ فقد سُبقوا إليه وما كان من قبيح فهو من عندهم ليس النّمط واحداً هذا مذهب أبي عمرو وأصحابه كالأصمعي وابن الأعرابي أعني أن كلَّ واحد منهم يذهبُ في أهل عصره هذا المذهب ويقدم مَنْ قبلهم وليس ذلك لشيء إلاّ لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد وقلة ثقتهم بما يأتي بن المولَّدون .
فأما ابنُ قتيبة فقال : لم يَقْصر الله الشعر والعلم والبلاغة على زمن دون زمن ولا خَصَّ قوماً دون قوم بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كل دَهْر وجعل كلَّ قديم حديثاً في عصره