وأما المعيب عند قوم فهو تضمين الإسناد وذلك يقع في بيتين من الشعر أو فصلين من الكلام المنثور على أن يكون الأول منهما مسندا إلى الثانيفلا يقوم الأول بنفسه ولا يتم معناه إلا بالثاني وهذا هو المعدود من عيوب الشعر وهو عندي غير معيبلأنه إن كان سبب عيبه أن يعلق البيت الأول على الثاني فليس ذلك بسبب يوجب عيبا إذ لا فرق بين البيتين من الشعر في تعلق أحداهما بالآخر وبين الفقرتين من الكلام المنثور في تعلق أحدهما بالأخرىلأن الشعر هو كل لفظ موزون مقفى دل على معنى والكلام المسجوع هو كل لفظ مقفى دل على معنىفالفرق بينهما يقع في الوزن لا غير .
والفقر المسجوعة التي يرتبط بعضها ببعض قد وردت في القرآن الكريم في مواضع منهفمن ذلك قوله D في سورة الصافات ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) فهذه الفقر الثلاث الأخيرة مرتبط بعضها ببعضفلا تفهم كل واحدة منهن إلا بالتي تليها وهذا كالأبيات الشعرية في ارتباط بعضها ببعض ولو كان عيبا لما ورد في كتاب الله D .
وكذلك ورد قوله تعالى في سورة الصافات أيضا ( فإنكم وما تعبدون وما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ) فالآيتان الأوليان لا تفهم إحداهما إلا بالأخرى وهكذا ورد قوله D في سورة الشعراء ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) فهذه ثلاث آيات لا تفهم الأولى ولا الثانية إلا بالثالثة ألا ترى أن الأولى والثانية في معرض استفهام يفتقر إلى جواب والجواب هو في الثالثة .
ومما ورد من ذلك شعرا قول بعضهم