( وما زلتَ تَرْمِيهم بهم مُتَفَرّداً ... أنِيسَاك حَزْمُ الرَّأيِ والصَّارمُ العضب ) .
( جَهَدْتُ فلم أبلغ عُلاكَ بِمدْحَةٍ ... وليس على مَنْ كان مُجتهِداً عَتْبُ ) .
فضحك الرشيد وقال لي خفت أن يفوت وقت الصلاة فينقطع المديح عليك فبدأت به وتركت التشبيب وأمرني بأن أنشده التشبيب فأنشدته إياه فأمر لكل واحد من الشعراء بعشرة آلاف درهم وأمر لي بضعفها .
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أحمد بن سيار الجرجاني وكان راوية شاعرا مداحا ليزيد بن مزيد قال .
دخلت أنا وأشجع والتيمي وابن رزين الخراساني على الرشيد في قصر له بالرقة وكان قد ضرب أعناق قوم في تلك الساعة فجعلنا نتخلل الدماء حتى وصلنا إليه فأنشده أبو محمد التيمي قصيدة له يذكر فيها نقفور ووقعته ببلاد الروم فنثر عليه مثل الدر من جودة شعره وأنشده أشجع قوله .
( قَصْرٌ عليه تَحِيَّةٌ وسَلامُ ... ألقَتْ عليه جَمالَها الأيَّامُ ) .
( قَصُرتْ سُقوفُ المزن دُون سُقُوفِه ... فيه لأعلام الهُدَى أعلامُ ) .
( تُثنِي على أيَّامِك الأيَّامُ ... والشاهِدانِ الحِلُّ والإِحْرامُ ) .
( أدنتك من ظل النبي وصيّة ... وقرابةٌ وشَجَت بها الأرحام ) .
( برقت سماؤك في العدو وأمطرت ... هاماً لها ظلّ السيوف غمام ) .
( وإذا سيوفك صافحت هام العِدَى ... طارت لهن عن الرؤوس الهامُ )