و لهذا قال عبدالله بن المبارك و يوسف بن اسباط و غيرهما أصول البدع أربعة الشيعة و الخوارج و القدرية و المرجئة قالوا و الجهمية ليسوا من الثنتين و سبعين فرقة و كذلك ذكر أبو عبدالله بن حامد عن أصحاب أحمد فى ذلك قولين هذا أحدهما و هذا أرادوا به التجهم المحض الذي كان عليه جهم نفسه و متبعوه عليه و هو نفي الأسماء مع نفي الصفات بحيث لا يسمى الله بشيء من أسمائه الحسنى و لا يسميه شيئا و لا موجودا و لا غير ذلك و إنما نقل عنه أنه كان يسميه قادرا لأن جميع الأسماء يسمى بها الخلق فزعم أنه يلزم منها التشبيه بخلاف القادر فانه كان رأس الجبرية و عنده ليس للعبد قدرة و لا فعل و لا يسمى غير الله قادرا فلهذا نقل عنه أنه سمى الله قادرا .
.
وشر منه نفاة الأسماء و الصفات و هم الملاحدة من الفلاسفة و القرامطة و لهذا كان هؤلاء عند الأئمة قاطبة ملاحدة منافقين بل فيهم من الكفر الباطن ما هو أعظم من كفر اليهود و النصارى و هؤلاء لا ريب أنهم ليسوا من الثنتين و سبعين فرقة و اذا أظهروا الإسلام فغايتهم أن يكونوا منافقين كالمنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أولئك كانوا أقرب الى الإسلام من هؤلاء فإنهم كانوا يلتزمون شرائع الإسلام الظاهرة و هؤلاء قد