و المقصود أن المتولدات خلقت من أصلين كما خلق آدم من التراب و الماء و إلا فالتراب المحض الذي لم يختلط به ماء لا يخلق منه شيء لا حيوان و لا نبات و النبات جميعه إنما يتولد من أصلين أيضا و المسيح خلق من مريم و نفخة جبريل كما قال تعالى ( ^ و مريم إبنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ^ ( و قال ( ! 2 < فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا > 2 ! ( .
.
و قد ذكر المفسرون أن جبريل نفخ في جيب درعها و الجيب هو الطوق الذي فى العنق ليس هو ما يسميه بعض العامة جيبا و هو ما يكون فى مقدم الثوب لوضع الدراهم و نحوها و موسى لما أمره الله أن يدخل يده فى جيبه هو ذلك الجيب المعروف في اللغة و ذكر أبو الفرج و غيره قولين هل كانت النفخة فى جيب الدرع أو في الفرج فإن من قال بالأول قال فى فرج درعها و أن من قال هو مخرج الولد قال الهاء كناية عن غير مذكور لأنه إنما نفخ فى درعها لا فى فرجها و هذا ليس بشيء بل هو عدول عن صريح القرآن و هذا النقل إن كان ثابتا لم يناقض القرآن و إن لم يكن ثابتا لم يلتفت إليه فإن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع فمراده أنه صلى الله عليه و سلم