.
روفي حديث أبى يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا ( من عشق فعف و كتم و صبر ثم مات فهو شهيد ( و أبو يحيى فى حديثه نظر لكن المعنى الذي ذكر فيه دل عليه الكتاب و السنة فان الله أمره بالتقوى و الصبر فمن التقوى أن يعف عن كل ما حرم الله من نظر بعين و من لفظ بلسان و من حركة بيد و رجل و الصبر أن يصبر عن شكوى به إلى غير الله فان هذا هو الصبر الجميل .
وأما الكتمان فيراد به شيئان .
( أحدهما ( أن يكتم بثه و ألمه و لا يشكو الى غير الله فمتى شكى الى غير الله نقص صبره و هذا أعلى الكتمانين لكن هذا لا يصبر عليه كل أحد بل كثير من الناس يشكو ما به و هذا على و جهين فان شكى ذلك الى طبيب يعرف طب النفوس ليعالج نفسه بعلاج الايمان فهو بمنزلة المستفتى و هذا حسن و ان شكى الى من يعينه على المحرم فهذا حرام و ان شكا الى غيره لما فى الشكوى من الراحة كما أن المصاب يشكي مصيبته إلى الناس من غير ان يقصد تعلم ما ينفعه و لا الاستعانة على معصية فهذا ينقص صبره لكن لا يأثم مطلقا الا إذا اقترن به ما يحرم كالمصاب الذي يتسخط .
و ( الثاني ( ان يكتم ذلك فلا يتحدث به مع الناس لما فى ذلك