كما سألوه التخفيف في أمره و نهيه فقالوا ^ ربنا و لا تحملنا ما لاطاقة لنا به ^ فهذا في القضاء و القدر و المصائب و قولهم ^ ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ^ فى الأمر و النهي و التكليف فسألوه التخفيف في النوعين .
.
ثم سألوه العفو و المغفرة و الرحمة و النصر على الأعداء فإن بهذه الأربعة تتم لهم النعمة المطلقة و لا يصفو عيش فى الدنيا و الآخرة إلا بها و عليها مدار السعادة و الفلاح فالعفو متضمن لاسقاط حقه قبلهم و مسامحتهم به و المغفرة متضمنة لوقايتهم ذنوبهم و إقباله عليهم و رضاه عنهم بخلاف العفو المجرد فان العافى قد يعفو و لا يقبل على من عفا عنه و لا يرضى عنه فالعفو ترك محض و المغفرة إحسان و فضل و جود و الرحمة متضمنة للأمرين مع زيادة الاحسان و العطف و البر فالثلاثة تتضمن النجاة من الشر و الفوز بالخير و النصرة تتضمن التمكين من اعلان عبادته و إظهار دينه و إعلاء كلمته وقهر أعدائه و شفاء صدورهم منهم وإذهاب غيظ قلوبهم و حزازات نفوسهم و توسلوا فى خلال هذا الدعاء إليه باعترافهم أنه مولاهم الحق الذي لا مولى لهم سواه فهو ناصرهم و هاديهم و كافيهم و معينهم و مجيب دعواتهم و معبودهم .
فلما تحققت قلوبهم بهذه المعارف و انقادت و ذلت لعزة ربها و مولاها و إجابتها جوارحهم اعطوا كلما سألوه من ذلك فلم يسألوا