هي الشمس إلاَّ أنَّها قَمَريَّةٌ ... هي البدرُ إلاَّ أنَّه كامنُ الشُّهُبِ .
إِذا الفلكُ الناريُّ أطلع شهبها ... على الذِّروة العليا من الغُصُنِ الرطبِ .
تراءتْ عروساً بَرْزَةَ الوجه تبتغي ... زِفافاً وكانت خلفَ ألفٍ من الحُجبِ .
فزوَّجها بِكراً أخاها لأمّها ... أبوها رجاءً في المودَّة والقربِ .
فعاد بها حيًّا وكان فرقُها ... له سبباً أن مات من شدَّة الحبِّ .
فجُنَّ هوًى لمَّا استجنَّتْ بنفسه ... وطارا فقالت بعد جَهْدٍ له : حسبي .
ولمَّا ثَنَتْهُ عن طبيعته التي ... بدتْ عنهُ إلاَّ أن يُباعِلَها قلبي .
تعالى عن الأشباه لوناً وجوهراً ... وجلَّ فلم يُنْسَبْ إلى طينَةِ التُّرْبِ .
قلتُ : عدد أبيات الشذور ألف وأربع مائة وتسعون بيتاً جميعها من هذه المادَّة وهذا فنٌّ لا يقدر عليه غيره ولا أعرف لأحدٍ مثل هذا ؛ نعم المتنبي وبعض شعراء العرب الفحول لهم قدرةٌ على إبراز صورة الحرب في صورة الغزل فتجد حماساتهم تشبه الأغزال .
القميّ الحنفيّ .
علي بن موسى بن يزداد أبو الحسن القُمِّي الفقيه الحنفي إمام أهل الرأي في عصره . له مصنَّفات منها : كتاب أحكام القرآن وهو كتابٌ جليل . توفِّي سنة خمس وثلاث مائة .
ابن المُوَفَّق العابد .
علي بن الموفَّق العابد صاحب الكرامات والمقامات . قال : حَجَجْتُ على قدمَيَّ ستين حجَّة منها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاثون حجة . وتوفي C ببغداذ سنة خمس وستين ومائتين . وقال : كنتُ في الموقف فسمعت ضجيج الناس فقلت : اللهم إن كان في هؤلاء من لم تقبل حجَّه فقد وهبت حجّي له . ونمت فرأيت ربَّ العزَّة سبحانه في المنام وهو يقول : يا عليّ يا ابن الموفَّق أتتساخى عليَّ وأنا الملك وقد غفرتُ لأهل الموقف وشفَّعْتُ كلَّ واحدٍ منهم في أهل بيته وذرّيته وعشيرته ؟ ! .
ابن عُصفور .
علي بن مؤمن بن محمد بن علي العلاّمة ابن عُصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي حامل لواء العربية بالأندلس . أخذ عن الأستاذ أبي الحسن الدَّبّاج . ثمَّ من الأستاذ أبي علي الشَّلوبين وتصدَّر للأشغال مدة . لازم أبا عليّ نحواً من عشرة أعوام إلى أن ختم عليه كتاب سيبويه في نحو السبعين طالباً . قال العلاّمة أو حيّان : الذي نعرفه أنه ما أكمل عليه الكتاب أصلاً . وكان أصبر الناس على المطالعة لا يملُّ من ذلك . وأقرأ بإشبيلية وشريش ومالقة ولورَقَة ومُرْسية . قال ابن الزبير : لم يكن عنده ما يؤخذ عنه سوى ما ذكر - يعني العربية - ولا تأهّل لغير ذلك . قال الشيخ شمس الدين : ولا تعلُّق له بعلم القراءات ولا الفقه ولا الحديث . وكان يخدم للأمير أبي عبد الله محمد ابن أبي زكريّاء الهِنْتاتي صاحب تونس .
ولد سنة سبع وتسعين وخمس مائة بإشبيلية ومات بتونس في رابع عشرين ذي القعدة سنة ثلاث وستين وست مائة وقيل سنة تسع وستين وست مائة . ولم يكن بذاك الورع . قلت : كان الشيخ تقي الدين بن تيميَّة يدَّعي أنه لم يزل يُرْجَمُ بالنارنج في مجلس شراب إلى أن مات .
ومن تصانيفه : كتاب المُمتع وكتاب المفتاح وكتاب الهلال وكتاب الأزهار وكتاب إنارة الدياجي وكتاب مختصر الغُرَّة وكتاب مختصر المُحتسب وكتاب مفاخرة السالف والعِذار وكتاب المقرَّب في النحو يقال : إن حدوده مأخوذة من الجزولية وزاد فيها ما أورد على الجزولية وهو نسختان وكتاب البديع شرح الجزولية وشرح المتنبّي . وسرقات الشعراء وشرح الأشعار الستة وشرح المقرَّب وشرح الحماسة وهذه الشروح لم يكملها وله غير ذلك . ومن شعره : .
لما تدنَّستُ بالتفريط في كِبَري ... وصرتُ مُغرًى بشرب الراح واللعَسِ .
رأيتُ أنَّ خِضاب الشيب أستر لي ... إنَّ البياضَ قليلُ الحمل للدَّنَسِ .
علي بن ناصر .
المدائني