ومات في خلافة هشام بن عبد الملك وقيل : مات في خلافة الوليد . وكان أبوه تركياً . وقيل : إنه كان يضرب بالعود . ومات بعلة الجذام . وكان ابن سريج أول من ضرب بالعود بمكة لأنه رآه مع العجم الذين قدم بهم ابن الزبير لبناء الكعبة فأعجب أهل مكة غناؤهم فقال ابن سريج : أنا أضرب به على غنائي ! .
فضرب به فكان أحذق الناس . وأخذ الغناء من ابن مسجح . قال إسحاق : أصل الغناء أربعة : مكيان وهما : ابن سريج وابن محرز ؛ ومدنيان وهما : معبد ومالك . وسئل هشام ابن المرية - وكان معمراً عالماً بالغناء - : من أحذق الناس فيه ؟ فقال : ما خلق الله بعد داود النبي أحسن صوتاً من ابن سريج ولا صاغ الله أحداً أحذق بالغناء منه ! .
ويدلك على ذلك أن معبداً كان إذا أعجبه غناؤه قال : أنا اليوم سريجي ! .
وكان ابن سريج يناوئ الغريض ويضاده وكان ببعض أطراف مكة دار يأتيانها في كل جمعة ويجتمع لهما الناس فيوضع لكل منهما كرسي يجلس عليه ثم يتناقضان الغناء ويترادانه فلما رأى ابن سريج موقع الغريض وغنائه من الناس لقربه من النواح وشبهه به مال إلى الأرمال والأهزاج فاستخفها الناس فقال له الغريض : يا أبا يحيى ! .
قصرت الغناء وحذفته وأفسدته ! .
قال : نعم يا مخنث ! .
حين جعلت تنوح على أبيك وأمك ألي تقول هذا ؟ ! .
والله لأغنين غناءً ما غنى أحد أثقل منه ولا أجود ! .
ثم غنى . قال مالك ابن أبي السمح سألت ابن سريج عن قول الناس فلان يخطىء وفلان يصيب وفلان يحسن وفلان يسيء فقال : المصيب المحسن من المغنين هو الذي يشبع الألحان ويملأ الأنفاس ويعدل الأوزان ويفخم الألفاظ ويعرف الصواب ويقيم الإعراب ويستوفي النغم الطوال ويحسن مقاطع النغم القصار ويصيب أجناس الإيقاع ويختلس مواضع النبرات ويستوفي ما يشاكلها في الضرب من النقرات فعرضت ما قال على معبد فقال : لو جاء في الغناء قرآن ما جاء إلا هكذا ! .
الأبجر .
عبيد بن قاسم أبو طالب الأبجر المغني مولى كنانة وقيل بني الليث . لم يكن بمكة أظرف ولا أشجى ولا أحسن هيئة من الأبجر ؛ كانت حلته بمائة دينار وفرسه بماية دينار ومركبه بماية دينار وكان يقف بين المأزمين ويغني فيقف الناس له يركب بعضهم بعضاً . قيل إنه جلس في ليلة السابع من أيام الحج على قريب من التنعيم فإذا عسكر جرار قد أقبل في آخر الليل وفيه دواب تجنب وفيها فرس أدهم عليه سرج حلية من ذهب فتغنى الأبجر : .
عرفت ديار الحي خالية قفرا ... كأن بها لما توهمتها سطرا .
وقفت بها كي ما ترد جوابنا ... فما بينت لي الدار عن أهلها خبرا .
فلما سمعه من في القباب والمحامل أمسكوا وصاح صائح : ويحك ! .
أعد الصوت ! .
فقال : لا والله إلا بالفرس الأدهم بسرجه ولجامه وأربع ماية دينار ؛ وإذا الوليد بن يزيد صاحب الإبل قد أرسل إليه بالفرس بعدته وأربع ماية دينار وتخت ثياب وشي وغير ذلك وراح مع الوليد إلى الشام ولم يزل عنده إلى أن قتل . ثم إن الأبجر خرج إلى مصر فمات بها .
العجل الحافظ .
عبيد العجل الحافظ . أبو علي البغدادي . روى عن داود بن رشيد . قال الخطيب : كان ثقة مسنداً حافظاً ؛ كان من تلامذة ابن معين . توفي سنة ثلاث وتسعين ومايتين .
أبو عبد الله المدني .
عبيد بن حنين . أبو عبد الله المدني . مولى آل زيد بن الخطاب . روى عن أبي موسى الأشعري وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عباس وجماعة . وتوفي سنة خمس وماية . وروى له الجماعة .
أبو محمد النخعي الكوفي .
عبيد بن غنام بن حفص بن غياث . أبو محمد النخعي الكوفي . روى الكثير عن أبي بكر ابن أبي شيبة وجماعة . وتوفي سنة سبع وتسعين ومايتين .
الشيباني .
عبيد بن فيروز الشيباني مولاهم . روى عن البراء بن عازب . توفي في حدود الماية للهجرة . روى له الأربعة .
الجندعي المكي .
عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي المكي . الواعظ المفسر . ولد في حياة رسول الله A . وتوفي في حدود الثمانين للهجرة . وروى له الجماعة . وروى هو عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة .
الأوسي