قال أبو الطيب : ولما ظننا أن من سمع هذه الأبيات ربما خال صاحبها قد زاد على الخليل وأنه لما تعرض لشيء تقصاه رأينا أن نبين أنه بخلاف هذه الصورة وأنه قد ترك أكثر مما أخذ وأغفل أكثر مما أورد ! .
وقد بقي عليه من هذه القافية ما نحن ناظموه أبياتاً ومعتذرون من تقصيرنا فيه إذ المراد إيراد القوافي دون التعمد لنقد الشعر ؛ والأبيات : .
ألم بربع الدار بان أنيسه ... على رغم أهل اللهو قفراً بذي الخال .
موضع .
مساعد خل أو مقض ذمامه ... ومحيي قتيل بعد ساكنه خال .
خلا منهم من حيث لم تخل مهجتي ... ومن يخل من نؤي وأورق كالخال .
أورق : الرماد . والخال : الجبل الأسود .
وكم حللت أيدي النوى وصروفها ... على الزمن الخالي المحبين بالخال .
ثوب يستر به الميت .
تبصر خليلي الربع يثعب دائماً ... بقلب من الوجد الذي حل في خالي .
فارغ البال .
ألم ترني أرعى الهوى من جوانحي ... رياضكم بالمرء ذي النعم الخال .
الرجل الحسن القيام على المال .
أذوق أمريه بغير تكره ... مذاقة موفور على جزعه خال .
من قولهم : خل على اللبن ! .
إذا لزمه ولم يتعده .
وأسكن منه كل زاد مضلة ... وآلف ربعاً ليس من مألف الخال .
خلى بالمكان إذا لزمه ولم يفارقه .
وكم أنتضي فيه سيوف عزائم ... وأنضو ثياب البدن عن جمل خال .
الجمل الضخم البادن .
وكم من هوى وليت عنه إلى هوى ... وحق يقين حدت عنه إلى خال .
وهم .
ومهما تدللني لليل صبابة ... فغير معرى القدر من ملبس الخال .
المتكبر .
تطامن طودي للهوى يستقيده ... وألحق أطواد الأغرين بالخال .
الأكمة الصغيرة .
أضن بعهدي ضن غيري بروحه ... وأبذل روحي بذل ذي الكرم الخال .
الجواد .
وإن أخل من شيء فلا من صبابة ... خلت سرفي كالغيث بل به الخال .
الذي سحر الخلا .
وإن يخل ليل من تذكر عهدنا ... فكم أيقن الواشون أني خال .
وإن زعموا أني خليت بعدها ... فما أنا عنها بالخلي ولا الخالي .
من الخلوة قلت : قد تقدم في ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد الغفار القسنطيني قصيدة في تكرار الخال .
ابن برهان النحوي .
عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان ؛ بفتح الباء الموحدة . أبو القاسم الأسدي العكبري النحوي . صاحب العربية واللغة والتواريخ وأيام العرب . قرأ على عبد السلام البصري وأبي الحسن السمسمي . وكان أول أمره منجماً ؛ فصار نحوياً ؛ وكان حنبلياً فصار حنفياً . وكانت فيه شراسة على من يقرأ عليه ولم يكن يلبس سراويل ولا على رأسه غطاء .
وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربع ماية ببغداد