فقالت قريش : لو علمنا مَن السعدان لفعلْنا وفعلْنا فسمعوا من القابلة وهو يقول من الطويل : .
فيا سعدُ سعد الأوسِ إنْ كنتَ مانعاً ... ويا سعدُ سعد الخزرجين الغطارفِ .
أجِيبَا إلى داعي الهُدى وتَّمنَّيَا ... عَلَى اللهِ فِي الفردوس زُلْفَةَ عارفِ .
فإنّ ثواب الله للطالب الهدى ... جنانٌ من الفِردوسِ ذاتُ رفارِفِ .
فسعد الأوس : ابن معاذ وسعد الخزرجين : سعد بن عبادة . وَكَانَتْ أمّه عمرة بنت مسعود من المبايعات فتوفّيت بالمدينة ورسول الله A فِي غزوة تبوك . وعن أبي عون أنّ سعداً بال وهو قائم فمات فسُمع قائل يقول من الهزج : .
قَتَلنا سيّدَ الخزرج يعدَ بن عُبادَة ... رميناه بسهمين فلم نُخطِ فؤادَهْ .
وَكَانَتْ وفاته سنة أربع عشرة أو خمس عشرة أو ستّ عشرة للهجرة .
الأنصاري .
سعد بن مُعاذ بن النُعمان بن امرئ القيس أبو عمرو الأنصاري الأشهلي أُمُّهُ كبشةُ بنتُ رواح لَهَا صحبة أسلم بالمدينة بَيْنَ العقبة الأولى والثانية عَلَى يدي مصعب بن عويمر وشهد بدراً وأحداً والخندق ورُمي يوم الخندق بسهم فعاش شهراً ثُمَّ انتقض جرحه فمات منه والذي رماه حيّان بن العَرِقة وقال : خذوها وأنا ابن العّرِقة فقال رسول الله A : عَرّق الله وجهه بالنار ! .
وَكَانَ رسول الله قَدْ أمر بضرب فسطاط فِي المسجد لسعد بن معاذ وَكَانَ يعوده فِي كلّ يوم حتّى توفيّ سنة خمس من الهجرة بعد الخندق بشهر وبعده قريظةُ بليالي . وقيل رُمي سعد بن معاذ يوم الأحْزاب فقُطعت أكحله فمسحه رسول الله A فانتفخت يده ونزفه الدم فلمّا رأى ذَلِكَ قال : اللهمّ لا تخرج نفسي حتّى تقرّ عيني فِي بني قريظة فاستمسك عرقة فما قطر قطرة حَتَّى نزل بنو قريظة عَلَى حكمه فكان حكمه فيهم أن تُقتَل رجالهم وتُسْبَى نساؤُهم وذرّيّتهم يستعين بِهِ المسلمون ! .
فق رسول الله A : أصبتَ فيهم حكم الله . وكانوا أربع مائة . فلما فرغ من قتلهم انفتق عِرْقُهُ فمات . وعن حديث سعد بن أبي وقّاص عن النبيّ A أنّه قال : لقد نزل من الملائكة سبعون ألفاً مَا وطئوا الأرض . ومن حديث أنس بن مالك قال : لمّا حملنا جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون : مَا أخفّ جنازته ! .
وَكَانَ رجلاً طويلاً ضخماً فقال رسول الله A : إنّ الملائكة حملتْهُ . وقالت عائشة : كَانَ في بني عبد الأشهل ثلاثةٌ لَمْ يكن بعد النبي A أفضل منهم : سعد بن معاذ وأُسَيد بن بِشر . وقال رسول الله A : اهتزّ عَرْشُ الرحمن لموت سعد بن معاذ ورُوي عرش الرحمن وهو حديثٌ مَرْويٌّ من وجوهٍ كثيرة متواترة ؛ جماعة من الصحابة وقال الرسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم فِي حلّةٍ رآها سَيرْاء : لِمَنْديلٌ من مناديلِ سعد بن مُعاذ فِي الجنّة خيرٌ منها . وهو حديث ثابت . وقال : لو نجا أحدٌ من ضَغْطةِ القبر لنجا منها سعد بن معاذ . وقيل إنّ جبريل نزل فِي جنازته معتجراً بعمامة من إستبرق وقال : يَا نبيّ الله ! .
مَنْ هَذَا الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أبوابُ السماء واهتزّ لَهُ العرش ؟ ! .
فخرج رسول الله سريعاً يجرّ ثوبه . فوجد سعداً قَدْ قُبِضَ . فقال رجل من الأنصار من الطويل : .
وَمَا اهتزَّ عرشُ اللهِ فِي ومَوْتِ هالكٍ ... عَلِمْنا بِهِ إلاّ لِسَعْدٍ أبي عَمْرِو .
الزرقي أبو عبادة .
سعد بن عثمان بن خَلْدة بن مخلد بن عامر الأنصاري الزُرقي أبو عبادة اشتهر بكنيته وَكَانَ ممّن فرّ يوم أحد هو وأخوه عقبة بن عثمان وعثمان بن عفّان وسوف يأتي ذكر ذَلِكَ فِي ترجمة عقبة بن عثمان إن شاء الله تعالى وفيمن فرّ يوم أحد نزلت : " إنّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنمّا استزلهم الشيطان ببعض مَا كسبوا ولقد عفا الله عنهم إنّ الله غفور حليم " .
الصحابي