أبو بكر بن يعقوب الطبيب النحوي الشاغوري شهاب الدين ؛ توفي باليمن كهلاً سنة ثلاث وسبع مائة وأظنه كان من تلامذة الشيخ جمال الدين ابن مالك . وكان قد جود العربية ويظن أنه يلي مكان الشيخ جمال الدين إذا توفي فلما أخرجت الوظيفة عنه تألم من ذلك . وكان شرح التسهيل عنده كاملاً لمصنفه فأخذه معه وتوجه إلى اليمن حرجاً وغضباً على أهل دمشق . وبقي الشرح مخروماً بين ظهر الناس في هذه البلاد حتى جاء الشيخ العلامة أثير الدين فوضع له الشروح المستوفاة . وحكى لي من لفظه العلامة أثير الدين عن هذا الشاغوري : أنه كان يدع الناس بالجامع الأموي يصلون المغرب في الحائط الشمالي ويتمشى هو على العادة من الحائط الشرقي إلى الغربي ويري الناس أنه غير مكترث بالصلاة فجاء إليه إنسان وقال له : لو أظهرت من الزندقة ما عسى أن تظهر ما دعوناك نحوياً أو كما قال .
أسد الدين ابن الأوحد .
أبو بكر بن يوسف بن شادي يأتي تمام نسبه في ترجمة والده الأمير أسد الدين بن الأمير صلاح الدين بن الأوحد أحد أمراء الطبلخانات بدمشق . كان حسن الشكل مليح القامة متجسماً خيراً رصيناً . حج بالركب في سنة خمس وخمسين وسبع مائة وكنت معه فما رأى الناس في تلك المرة أحسن حجة منه لنيته المباركة . لم يزل بدمشق أميراً إلى أن ورد مرسوم للسلطان بأن يتوجه كل من له إقطاع بصفد إلى صفد ويقيم هناك فتوجه إليها فضاق عطنه بها لأنه فارق من دمشق بأوراق من سنا الذي ليس بدمشق مثل عمارته فحصل له ضعف وورد إلى دمشق ليتداوى بها فأقام يومين أو ثلاثة وتوفي C تعالى في سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وسبع مائة .
الحكيم تقي الدين .
أبو بكر بن يوسف بن محمد الحكيم تقي الدين نزيل الروم ؛ كان من الرؤساء الفضلاء . استوطن الروم وتقدم عند سلطانه وكان يتردد في الرسائل من الروم إلى الشام ومصر فتمول وأثرى . وأدركه أجله بدمشق فأوصى بثلث ماله يصرف في الصدقة وفكاك الأسرى . وأسند الوصية إلى الأمير جمال الدين موسى بن يغمور . وكانت وفاته سنة سبع وخمسين وست مائة .
ابن الزراد .
أبو بكر ناصح الدين ابن يوسف بن أبي بكر بن أبي الفرج بن يوسف ابن هلال المحدث المقرئ الحراني الحنبلي المعروف بابن الزراد ولد بحران سنة أربع عشرة وست مائة وقرأ القراءات وتفقه وسمع بدمشق وحلب . وروى عنه الدمياطي في معجمه وكان رفيقه في الطلب وكتب الكثير وخطه معروف وتوفي سنة ثلاث وخمسين وست مائة في جمادى الأولى بحلب .
زين الدين الحريري المزي .
أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن محمود بن عثمان بن عبدة الإمام المقرئ المدرس . بقية المشايخ زين الدين المزي الدمشقي الشافعي ؛ يعرف بالحريري لأن أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان فرباه . ولد سنة ست وأربعين وست مائة تقريباً وتوفي سنة ست وعشرين وسبع مائة . تلا بالسبع على الزواوي وغيره وسمع من الصدر البكري وخطيب مردا وجماعة . ودرس التنبيه وغيره ودرس بالقليجية الصغرى وغيرها وولي مشيخة القراءات والنحو بالعادلية مدة وسمع ابنه وابن ابنه شرف الدين . وكان فيه ود وخير . وسمع منه قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة وابنه والطلبة .
الزاهد الشعيبي .
أبو بكر الشعبي الزاهد الولي والشعيبية من قرى ميافارقين . قال سعد الدين الجويني : كان من صلحاء الأبدال صاحب علم وعمل ورياضات ومجاهدات سألني السلطان الملك المظفر أن أقول له أن يأذن له في زيارته فلم يجب وقال : أنا أدعو له أن يصلحه الله لنفسه ولرعيته فيجتهد أن لا يظلم . قال : وكان أكثر أوقاته يتكلم على الخاطر وكان كثيراً ما يقول عقب كلامه : اللهم ارحمنا فسألته عن التتار قبل أن يطرقوا البلاد فزفر زفرة ثم أنشد من الطويل : .
وما كل أسرار النفوس مذاعة ... ولا كل ما حل الفؤاد يقال .
خرج إلى قريته الشعيبية وقال لأولاده : احفروا لي قبراً فأنا أموت بعد يومين فحفروا له . ثم مات في اليوم الذي عينه سنة إحدى وأربعين وست مائة C تعالى .
المعتزلي