عن السرير ولفوه في كساء وحملوه إلى الخزانة بدار المملكة وتشاغل الناس بالنهب ولم يدر أكثر الناس ما الخطب وما الخبر حتى أن كبير المملكة بهاء الدولة ظن الناس أنه هو الذي مسك فنهبت والحواصل وأشياء من أثاث دار الخلافة حتى أخذت ثياب الأعيان والقضاة والشهود وجرت كائنة عظيمة جدا ورجع يهاء الدولة إلى داره وكتب على الطائع كتابا بالخلع من الخلافة وأشهد عليه الأشراف وغيرهم أنه قد خلع نفسه من الخلافة وسلمها إلى القادر بالله ونودي بذلك في الأسواق وسبقت الديلم والأتراك وطالبوا برسم البيعة وراسلوا بهاء الدولة في ذلك وتطاول الأمر في يوم الجمعة ولم يمكنوا من الدعاء له على المنبر بصريح اسمه بل قالوا اللهم أصلح عبدك وخليفتك القادر بالله أرضوا وجوههم وأكابرهم وأخذت البيعة له واتفقت الكلمة وأمر بهاء الدولة بتحويل جميع ما في دار الخلافة من الأواني والأثاث وغيره إلى داره وأبيحت للعامة والخاصة فقلعوا وشعثوا أبنيتها هذا والخليفة القادر قد هرب إلى أرض البطيحة من الطائع حين كان يطلبه ولما رجع إلى بغداد ما نعته الديلم من الدخول إليها حتى يعطيهم رسم البيعة وجرت بينهم خطوب طويلة ثم رضوا عنه ودخل بغداد وكانت مدة هربه إلى أرض البطيحة ثلاث سنين ولما دخل بغداد جلس في اليوم الثاني جلوسا عاما إلى التهنئة وسماع المدائح والقصائد فيه وذلك في العشر الأخير من شوال ثم خلع على بهاء الدولة وفوض إليه ما وراء بابه وكان الخليفة القادر بالله من خيار الخلفاء وسادات العلماء في ذلك الزمان وكان كثير الصدقة حسن الاعتقاد وصنف قصيدة فيها فضائل الصحابة وغير ذلك فكانت تقرأ في حلق أصحاب الحديث كل جمعة في جامع المهدي وتجتمع الناس لسماعها مدة خلافته وكان ينشد هذه الأبيات يترنم بها وهي لسابق البربري ... سبق القضاء بكل ما هو كائن ... والله يا هذا لرزقك ضامن ... تعني بما تكفي وتترك ما به ... تعني كأنك للحوادث آمن ... أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها ... فاعمل ليوم فراقها يا خائن ... واعلم بأنك لا أبالك في الذي ... أصبحت تجمعه لغيرك خازن ... يا عامر الدنيا أتعمر منزلا ... لم يبق فيه مع المنية ساكن ... الموت شيء أنت تعلم أنه ... حق وأنت بذكره متهاون ... إن المنية لا تؤامر من أتت ... في نفسه يوما ولا تستأذن ... وفي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو يوم غدير خم جرت فتنة بين الروافض والسنة واقتتلوا فقتل منهم خلق كثير واستظهر أهل باب البصرة وحرقوا أعلام السلطان فقتل جماعة انهموا بفعل ذلك وصلبوا على القناطر ليرتدع أمثالهم وفيها ظهر أبو الفتوح الحسين بن جعفر