مالي تطاوعني البرية كلها ... وأطيعهن وهن في عصياني .
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... وبه قوين أعز من سلطاني .
وقد كان الهوى غلب الرشيد في حب جارية لعيسى بن جعفر فاحتال له أبو يوسف في تلخيصها وقد ذكرنا القصة آنفا قبل أوراق وكان يحب جارية أسمها جنان فيقول فيها الشعر فأزعج ليلة العباس بن الأحنف في منزله لأجل بيت قاله فيها .
أخبرنا أبو منصور القزاز قال أنبأنا أبو بكر الحافظ قال أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبدالواحد قال أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال حدثنا أبي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا عبد الله بن الربيع قال حدثنا صاحب لنا قال قال هارون الرشيد في الليل بيتا ورام أن يشفعه بآخر فلم يقدر وامتنع القول عليه فقال علي بالعباس ابن الأحنف فلما طرق ذعر وفزع أهله فلما وقف بين يدي الرشيد قال وجهت إليك لبيت قلته ورمت أن أشفعه بمثله فامتنع القول علي فقال يا أمير المؤمنين دعني حتى ترجع إلى نفسي فإني قد تركت عيالي على حال من القلق عظيمة ونالني من الخوف ما يتجاوز الحد والوصف .
فانتظر هنية ثم أنشده البيت .
جنان قد رأيناها ... فلم نر مثلها بشرا .
فقال العباس .
يزيدك وجهها حسنا ... إذا ما زدته نظرا .
فقال له الرشيد زدني فقال .
إذ ما الليل مال ... عليك بالإظلام واعتكرا