@ 200 @ $ سورة البقرة الآيات 261 - 262 $ .
قوله تعالى ! 2 < مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله > 2 ! نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها لربي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وقال عثمان بن عفان يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز له فنزلت هذه الآية ! 2 < مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله > 2 ! وفي الآية مضمر ومعناها مثل النفقة التي تنفق في سبيل الله ! 2 < كمثل حبة > 2 ! وطريق آخر مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة ف ! 2 < أنبتت > 2 ! الحبة ! 2 < سبع سنابل > 2 ! يعني أخرجت سبع سنابل ! 2 < في كل سنبلة مائة حبة > 2 ! فيكون جملتها سبعمائة حبة فشبه المتصدق بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله تعالى بكل صدقة سبعمائة حسنة .
ثم قال تعالى ! 2 < والله يضاعف لمن يشاء > 2 ! يعني يزيد على سبع مائة لمن يشاء فيكون مثل المتصدق كمثل الزارع إن كان الزارع حاذقا في عمله ويكون البذر جيدا أو تكون الأرض عامرة يكون الزرع مخصبا طيبا فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ويوضع في موضعه فيصير الثواب اكثر .
! 2 < والله واسع > 2 ! يعني واسع الفضل لتلك الأضعاف ! 2 < عليم > 2 ! بما ينفقون وبما نووا فيها قرأ ابن كثير وابن عامر ^ والله يضعف ^ بتشديد العين وحذف الألف وقرأ الباقون ! 2 < يضاعف > 2 ! بالألف ومعناهما واحد فأما الذي قرأ ^ يضعف ^ من التضعيف والذي قرأ ! 2 < يضاعف > 2 ! من المضاعفة .
ثم قال تعالى ! 2 < الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله > 2 ! يعني يتصدقون بأموالهم ! 2 < ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى > 2 ! يعني لا يمنون عليهم بما تصدقوا عليهم ولا يؤذونهم ولا يعيرونهم بذلك ومعنى الأذى والتعيير هو أن يقع بينه وبين الفقير خصومة فيقول له إني أعطيتك كذا وكذا وقال بعضهم المن يشبه بالنفاق والأذى يشبه بالرياء ثم تكلم الناس في ذلك فقال بعضهم إذا فعل ذلك لا أجر له في صدقته وعليه وزر فيما من على الفقير وقال بعضهم ذهب أجره فلا أجر له ولا وزر عليه وقال بعضهم له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن .
ثم قال تعالى ! 2 < لهم أجرهم عند ربهم > 2 ! يعني ثوابهم في الآخرة ! 2 < ولا خوف عليهم > 2 !