@ 706 @ ! 2 < فألقوه في الجحيم > 2 ! جزاء على ما فعل من تكسير آلهتهم . ! 2 < فأرادوا به كيدا > 2 ! ليقتلوه ، أشنع قتله ! 2 < فجعلناهم الأسفلين > 2 ! رد الله كيدهم في نحورهم ، وجعل النار على إبراهيم بردا وسلاما . ^ ( و ) ^ لما فعلوا فيه هذا الفعل ، وأقام عليهم الحجة ، وأعذر منهم ! 2 < قال إني ذاهب إلى ربي > 2 ! أي : مهاجر إليه ، قاصد إلى الأرض المباركة ، أرض الشام . ! 2 < سيهدين > 2 ! يدلني على ما فيه الخير لي ، من أمر ديني ودنياي . وقال في الآية الأخرى : ^ ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) ^ . ! 2 < رب هب لي > 2 ! ولدا يكون ! 2 < من الصالحين > 2 ! وذلك ، عندما أيس من قومه ، ولم ير فيهم خيرا ، دعا الله أن يهب له غلاما صالحا ، ينفع الله به في حياته ، وبعد مماته . فاستجاب الله له وقال : ! 2 < فبشرناه بغلام حليم > 2 ! وهذا إسماعيل عليه السلام بلا شك ، فإنه ذكر بعده البشارة ، وبإسحاق ، لأن الله تعالى قال في بشراه بإسحاق : ^ ( فبشرناه بإسحاق ، ومن وراء إسحاق ويعقوب ) ^ فدل على أن إسحاق غير الذبيح . ووصف الله إسماعيل عليه السلام بالحلم ، وهو يتضمن الصبر ، وحسن الخلق ، وسعة الصدر ، والعفو عمن جنى . ! 2 < فلما بلغ > 2 ! الغلام ! 2 < معه السعي > 2 ! أي : أدرك أن يسعى معه ، وبلغ سنا يكون في الغالب ، أحب ما يكون لوالديه ، قد ذهبت مشقته ، وأقبلت منفعته . فقال له إبراهيم عليه السلام : ! 2 < إني أرى في المنام أني أذبحك > 2 ! أي : قد رأيت في النوم . والرؤيا ، أن الله يأمرني بذبحك ، ورؤيا الأنبياء وحي ! 2 < فانظر ماذا ترى > 2 ! فإن أمر الله تعالى ، لا بد من تنفيذه . ^ ( قال ) ^ إسماعيل صابرا محتسبا ، مرضيا لربه ، وبارا بوالده : ! 2 < ستجدني إن شاء الله من الصابرين > 2 ! . أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر ، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى ، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله . ! 2 < فلما أسلما > 2 ! أي : إبراهيم وابنه إسماعيل : إبراهيم جازما بقتل ابنه وثمرة فؤاده ، امتثالا لأمر ربه ، وخوفا من عقابه . والابن قد وطن نفسه على الصبر ، وهانت عليه وفي طاعة ربه ، ورضا والده . ! 2 < وتله للجبين > 2 ! أي : تل إبراهيم إسماعيل على جبينه ، ليضجعه فيذبحه ، وقد انكب لوجهه ، لئلا ينظر وقت الذبح إلى وجهه . ^ ( 104 105 ) ^ ( وناديناه ) ^ في تلك الحال المزعجة ، والأمر المدهش ^ ( أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) ^ أي : قد فعلت ما أمرت به ، فإنك وطنت نفسك على ذلك ، وفعلت كل سبب ولم يبقى إلا إمرار السكين على حلقه ^ ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) ^ في عبادتنا ، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم . ^ ( إن هذا ) ^ الذي امتحنا به إبراهيم عليه السلام ^ ( لهو البلاء المبين ) ^ أي : الواضح ، الذي تبين به صفاء إبراهيم ، وكمال محبته لربه ، وخلته . فإن إسماعيل عليه السلام لما وهبه الله لإبراهيم ، أحبه حبا شديدا ، وهو خليل الرحمن ، والخلة أعلى أنواع المحبة ، وهو منصب لا يقبل المشاركة ويقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب . فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه ، بابنه إسماعيل ، أراد تعالى أن يصفي وده ويختبر خلته . فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه . فلما قدم حب الله ، وآثره على هواه ، وعزم على ذبحه ، وزال ما في القلب من المزاحمة ، بقي الذبح لا فائدة فيه ، فلهذا قال : ^ ( إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم ) ^ أي : صار بدله ذبح من الغنم عظيم ، ذبحه إبراهيم . فكان عظيما من جهة أنه كان فداء لإسماعيل . من جهة أنه كان قربانا وسنة إلى يوم القيامة . ^ ( وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إبراهيم ) ^ أي : وأبقينا علينا ثناء صادقا في الآخرين ، كما كان في الأولين . فكل وقت بعد إبراهيم عليه السلام ، فإنه فيه محبوب معظم مثني عليه . ^ ( سلام على إبراهيم ) ^ أي : تحية عليه كقوله : ^ ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) ^ . ^ ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) ^ في عبادة الله ، ومعاملة خلقه ، أن نفرج عنهم الشدائد ، ونجعل لهم العاقبة ، والثناء الحسن . ^ ( إنه من عبادنا المؤمنين ) ^ بما أمر الله بالإيمان به ، الذي بلغ بهم الإيمان إلى درجة اليقين ، كما قال تعالى : ^ ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) ^ . ^ ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ^ هذه البشارة الثانية بإسحاق ، الذي من ورائه يعقوب . فبشر بوجوده وبقائه ، ووجود ذريته ، وكونه نبيا من الصالحين . فهي بشارات متعددة . ^ ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ) ^ أي : أنزلنا عليهما البركة ، التي هي النمو والزيادة في علمهما وعملهما وذريتهما فنشر الله من ذريتهما ثلاث أمم عظيمة . أمة العرب من ذرية إسماعيل ، وأمة بني إسرائيل ، وأمة الروم من ذرية إسحاق . ^ ( ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) ^ أي : منهم الصالح والطالح ، والعادل والظالم الذي تبين ظلمه ، بكفره وشركه . قال : ^ ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ) ^ اقتضى ذلك البركة في ذريتهما ، وأن من تمام البركة ، أن تكون الذرية كلهم محسنين . فأخبر الله تعالى أن منهم محسنا ، وظالما . والله أعلم . ^ ( ولقد مننا على
