@ 704 @ ببعض ، وموافقة بعضهم بعضا ، أنهم أجابوه لما قال ، وذهبوا تبعا له ، للاطلاع على قرينه ! 2 < فاطلع فرآه > 2 ! أي : رأى قرينه ! 2 < في سواء الجحيم > 2 ! ، أي : في وسط العذاب وغمراته ، والعذاب قد أحاط به . ^ ( قال ) ^ له ، لائما على حاله وشاكرا لله ، على أن نجاه من كيده . ! 2 < تالله إن كدت لتردين > 2 ! أي : تهلكني بسبب ما أدخلت علي من الشبه بزعمك . ^ ( ولو نعمة ربي ) ^ على أن ثبتني على الإسلام ! 2 < لكنت من المحضرين > 2 ! في العذاب معك ! 2 < أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين > 2 ! أي : يقوله المؤمن ، مبتهجا بنعمة الله ، على أهل الجنة بالخلود الدائم فيها ، والسلامة من العذاب ، استفهام بمعنى الإثبات والتقرير . وقوله : ! 2 < فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون > 2 ! وحذف المعمول ، والمقام مقام لذة وسرور ، يدل ذلك على أنهم يتساءلون بكل ما يلتذون بالتحدث به ، والمسائل التي وقع فيها النزاع والإشكال . ومن المعلوم أن لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم ، والبحث عنه ، فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا ، فلهم من هذا النوع ، النصيب الوافر . ويحصل لهم من انكشاف الحقائق العلمية في الجنة ، ما لا يمكن التعبير عنه . فلما ذكر تعالى نعيم الجنة ، ووصفه بهذه الأوصاف الجميلة ، مدحه ، وشوق العاملين ، وحثهم على العمل له فقال : ! 2 < إن هذا لهو الفوز العظيم > 2 ! الذي حصل لهم به كل خير ، وكل ما تهوى النفوس وتشتهي ، واندفع عنهم به كل محذور ومكروه . فهل فوز يطلب فوقه ؟ أم هو غاية الغايات ، ونهاية النهايات ، حيث حل عليهم رضا رب الأرض والسموات ، وفرحوا بقربه ، وتنعموا بمعرفته وسروا برؤيته ، وطربوا لكلامه ؟ ! 2 < لمثل هذا فليعمل العاملون > 2 ! فهو أحق ما أنفقت فيه نفائس الأنفاس وأولى ما شمر إليه العارفون الأكياس . والحسرة كل الحسرة ، أن يمضي على الحازم ، وقت من أوقاته ، وهو غير مشتغل بالعمل ، الذي يقرب لهذه الدار ، فكيف إذا كان يسير بخطاياه إلى دار البوار ؟ ^ ( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رءوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم * إنهم ألفوا آبآءهم ضآلين * فهم على آثارهم يهرعون * ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عباد الله المخلصين ) ^ ! 2 < أذلك خير نزلا > 2 ! أي : ذلك النعيم الذي وصفناه لأهل الجنة ، خير ، أم العذاب الذي يكون في الجحيم ، من جميع أصناف العذاب ؟ فأي الطعامين أولى ؟ الطعام الذي وصف في الجنة ! 2 < أم > 2 ! طعام أهل النار ؟ وهو ! 2 < شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة > 2 ! أي : عذابا ونكالا ! 2 < للظالمين > 2 ! أنفسهم بالكفر والمعاصي . ^ ( إنها شجرة تخرج من أصل الجيحم ) ^ أي : وسطه فهذا مخرجها ، ومعدنها شر المعادن وأسوؤها . وشر المغرس يدل على شر الغراس وخسته ، ولهذا نبهنا الله على شرها ، بما ذكر أين تنبت به ، وبما ذكر من صفة ثمرتها . وأن ! 2 < طلعها كأنه رؤوس الشياطين > 2 ! فلا تسأل بعد هذا ، عن طعمها ، وما تفعل في أجوافهم وبطونهم ، وليس لهم عنها مندوحة ولا معدل . ولهذا قال : ^ ( فإنهم لآكلوا منها فمالئون منها البطون ) ^ فهذا طعام أهل النار ، فبئس الطعام طعامهم . ثم ذكر شرابهم فقال : ! 2 < ثم إن لهم عليها > 2 ! أي : على أثر هذا الطعام ! 2 < لشوبا من حميم > 2 ! أي : ماء حارا ، قد تناهى حره ، كما قال تعالى : ! 2 < وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا > 2 ! وكما قال تعالى : ! 2 < وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم > 2 ! . ! 2 < ثم إن مرجعهم > 2 ! أي : مآلهم ومقرهم ومأواهم ! 2 < لإلى الجحيم > 2 ! ، ليذوقوا من عذابه الشديد ، وحره العظيم ، ما ليس عليه مزيد من الشقاء . وكأنه قيل : ما الذي أوصلهم إلى هذه الدار ؟ فقال : ^ ( إنها ألفوا ) ^ أي : وجدوا ! 2 < آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون > 2 ! أي : يسرعون في الضلال . فلم يلتفتوا إلى ما دعتهم إليه الرسل ، ولا إلى ما حذرتهم عنه الكتب ولا إلى أقوال الناصحين . بل عارضوهم بأن قالوا : ! 2 < إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون > 2 ! . ! 2 < ولقد ضل قبلهم > 2 ! أي : قبل هؤلاء المخاطبين ! 2 < أكثر الأولين > 2 ! وقليل منهم من آمن واهتدى . ! 2 < ولقد أرسلنا فيهم منذرين > 2 !
