@ 701 @ ! 2 < ولهم عذاب واصب > 2 ! أي : دائم ، معد لهم ، لتمردهم عن طاعة ربهم . ولولا أنه تعالى استثنى ، لكان ذلك دليلا على أنهم لا يستمعون شيئا أصلا ، ولكن قال : ! 2 < إلا من خطف الخطفة > 2 ! أي : إلا من تلقف من الشياطين المردة ، الكلمة الواحدة على وجه الخفية والسرقة ! 2 < فأتبعه شهاب ثاقب > 2 ! تارة ، يدركه قبل أن يوصلها إلى أوليائه ، فينقطع خبر السماء . وتارة يخبر بها ، قبل أن يدركه الشهاب ، فيكذبون معها مائة كذبة ، يروجونها بسبب الكلمة ، التي سمعت من السماء . ولما بين هذه المخلوقات العظيمة قال : ^ ( فاستفتم ) ^ أي : اسأل منكري خلقهم بعد موتهم . ! 2 < أهم أشد خلقا > 2 ! أي : إيجادهم بعد موتهم ، أشد خلقا وأشق ؟ ! 2 < أم من خلقنا > 2 ! من هذه المخلوقات ؟ فلا بد أن يقروا أن خلق السموات والأرض ، أكبر من خلق الناس . فيلزمهم إذا الإقرار بالبعث ، بل لو رجعوا إلى أنفسهم ، وفكروا فيها ، لعلموا أن ابتداء خلقهم من طين لازب ، أصعب عند الفكر من إنشائهم بعد موتهم ، ولهذا قال : ! 2 < إنا خلقناهم من طين لازب > 2 ! أي : قوي شديد كقوله تعالى : ! 2 < ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون > 2 ! . ^ ( بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا آية يستسخرون * وقالوا إن ه ذآ إلا سحر مبين * أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون * وقالوا يويلنا ه ذا يوم الدين * ه ذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ) ^ ! 2 < بل عجبت > 2 ! أيها الرسول ، أو أيها الإنسان ، من تكذيب من كذب بالبعث ، بعد أن أريتهم من الآيات العظيمة ، والأدلة المستقيمة . وهو حقيقة ، محل عجب واستغراب ؛ لأنه مما لا يقبل الإنكار . ^ ( و ) ^ أعجب من إنكارهم وأبلغ منه ، أنهم ! 2 < يسخرون > 2 ! ممن جاء بالخبر عن البعث . فلم يكفهم مجرد الإنكار ، حتى زادوا السخرية بالقول الحق . ^ ( و ) ^ من العجب أيضا أنهم ! 2 < إذا ذكروا > 2 ! ما يعرفون في فطرهم وعقولهم ، وفطنوا له ، ولفت نظرهم إليه ! 2 < لا يذكرون > 2 ! ذلك . فإن كان جهلا ، فهو من أدل الدلائل على شدة بلادتهم العظيمة ، حيث ذكروا ما هو مستقر في الفطرة ، معلوم بالعقل ، لا يقبل الإشكال . وإن كان تجاهلا وعنادا ، فهو أعجب وأغرب . ومن العجب أيضا ، أنهم إذا أقيمت عليهم الأدلة ، وذكروا الآيات التي يخضع لها فحول الرجال ، وألباب الألباء ، يسخرون منها ويعجبون . ومن العجب أيضا ، قولهم للحق لما جاءهم : ! 2 < إن هذا إلا سحر مبين > 2 ! . فجعلوا أعلى الأشياء ، وأجلها ، وهو الحق ، في رتبة أخس الأشياء وأحقرها . ومن العجب أيضا ، قياسهم قدرة رب الأرض والسموات ، وعلى قدرة الآدمي الناقص من جميع الوجوه ، فقالوا استبعادا وإنكارا : ^ ( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون ) ^ . ولما كان هذا منتهى ما عندهم ، وغاية ما لديهم ، أمر الله رسوله أن يجيبهم بجواب مشتمل على ترهيبهم فقال : ! 2 < قل نعم > 2 ! ستبعثون ، أنتم وآباؤكم الأولون ! 2 < وأنتم داخرون > 2 ! ذليلون صاغرون ، لا تمتنعون ، ولا تستعصون على قدرة الله . ! 2 < فإنما هي زجرة واحدة > 2 ! ينفخ إسرافيل فيها في الصور ! 2 < فإذا هم > 2 ! مبعوثون من قبورهم ! 2 < ينظرون > 2 ! كما ابتدىء خلقهم ، بعثوا بجميع أجزائهم ، حفاء عراة غرلا . وفي تلك الحال ، يظهرون الندم ، والخزي ، والخسار ، ويدعون بالويل والثبور . ! 2 < وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين > 2 ! ( أي : هذا يوم الحساب والجزاء عل الأعمال ) فقد أقروا بما كانوا في الدنيا به يهزؤون . فيقال لهم : ! 2 < هذا يوم الفصل > 2 ! بين العباد فيما بينهم ، وبين ربهم من الحقوق ، وفيما بينهم وبين غيرهم من الخلق . ^ ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم * وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون ) ^ أي : إذا حضروا يوم القيامة ، وعاينوا ما به يكذبون ، ورأوا ما به يستسخرون ، يؤمر بهم إلى النار ، التي بها كانوا يكذبون ، فيقال : ^ ( احشروا الذي ظلموا ) ^ أنفسهم بالكفر والشرك ، والمعاصي ^ ( وأزواجهم ) ^ الذين من جنس عملهم ، كل يضم إلى من يجانسه في العمل . ! 2 < وما كانوا يعبدون من دون الله > 2 ! من الأصنام والأنداد . التي زعموها . اجمعوهم جميعا ! 2 < فاهدوهم إلى صراط الجحيم > 2 ! أي : سوقوهم سوقا عنيفا إلى جهنم . ^ ( و ) ^ بعدما يتعين أمرهم إلى النار ، ويعرفون أنهم من أهل
