@ 697 @ الغرق ، ولهذا نبههم على نعمته عليهم ، حيث أنجاهم من الغرق ، مع قدرته على ذلك قال : ! 2 < وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم > 2 ! أي : لا أحد يصرخ لهم ، فيعاونهم على الشدة ، ولا يزيل عنهم المشقة ! 2 < ولا هم ينقذون > 2 ! مما هم فيه . ! 2 < إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين > 2 ! حيث لم نغرقهم ، لطفا بهم ، وتمتيعا لهم إلى حين ، لعلهم يرجعون ، أو يستدركون ما فرط منهم . ! 2 < وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم > 2 ! أي : من أحوال البرزخ والقيامة ، وما في الدنيا من العقوبات ! 2 < لعلكم ترحمون > 2 ! . أعرضوا عن ذلك ، فلم يرفعوا به رأسا ، ولو جاءتهم كل آية ، ولهذا قال : ! 2 < وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين > 2 ! . وفي إضافة الآيات إلى ربهم ، دليل على كمالها ووضوحها ، لأنه ما أبين من آيات الله ، ولا أعظم بيانا . وإن من جملة تربية الله لعباده ، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم ، في دينهم ودنياهم . ^ ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) ^ أي : من الرزق الذي من به الله عليكم ، ولو شاء لسلبكم إياه . ! 2 < قال الذين كفروا للذين آمنوا > 2 ! معارضين للحق ، محتجين بالمشيئة : ! 2 < أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم > 2 ! أيها المؤمنون ! 2 < إلا في ضلال مبين > 2 ! حيث تأمروننا بذلك . وهذا مما يدل على جهلهم العظيم ، أو تجاهلهم الوخيم ، فإن المشيئة ليست حجة لعاص أبدا . فإنه وإن كان ما شياء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فإنه تعالى مكن العباد ، وأعطاهم من القوة ، ما يقدرون على فعل الأمر ، واجتناب النهي . فإذا تركوا ما أمروا به ، كان ذلك اختيارا منهم ، لا جبرا لهم ولا قهرا . ! 2 < ويقولون > 2 ! على وجه التكذيب والاستعجال : ! 2 < متى هذا الوعد إن كنتم صادقين > 2 ! . قال الله تعالى : لا يستبعدوا ذلك ، فإنه عن قريب ! 2 < ما ينظرون إلا صيحة واحدة > 2 ! وهي نفخة الصور ! 2 < تأخذهم > 2 ! أي : تصيبهم ! 2 < وهم يخصمون > 2 ! أي : وهم لا هون عنها ، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم ، وتشاجرهم فيما بينهم ، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة . وإذا أخذتهم وقت غفلتهم ، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون ! 2 < فلا يستطيعون توصية > 2 ! أي : لا قليلة ولا كثيرة ! 2 < ولا إلى أهلهم يرجعون > 2 ! . ^ ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحم ن وصدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ^ النفخة الأولى ، نفخة الفزع والموت ، وهذه نفخة البعث والنشور . فإذا نفخ في الصور ، خرجوا من الأجداث والقبور ، ينسلون إلى ربهم أي : يسرعون للحضور بين يديه ، لا يتمكنون من التأني والتأخر . وفي تلك الحال ، يحزن المكذبون ، ويظهرون الحسرة والندم ، ويقولون : ! 2 < يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا > 2 ! أي : من رقدتنا في القبور ، لأنه ورد في بعض الأحاديث ، أن لأهل القبور رقدة ، قبيل النفخ في الصور . فيجابون ، ويقال لهم : ! 2 < هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون > 2 ! أي : هذا الذي وعدكم الله به ، ووعدتكم به الرسل ، فظهر صدقهم ، رأي العين . ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع ، لمجرد الخبر عن وعده ، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم ، سيرون من رحمته ، ما لا يخطر في الظنون ، ولا حسب الحاسبون ، كقوله : ! 2 < الملك يومئذ الحق للرحمن > 2 ! ، ! 2 < وخشعت الأصوات للرحمن > 2 ! ونحو ذلك ، مما يذكر اسمه الرحمن ، في هذا . ! 2 < إن كان > 2 ! أي : ما كانت ابعثة من القبور ! 2 < إلا صيحة واحدة > 2 ! ينفخ إسرافيل في الصور ، فتحيا الأجساد . ! 2 < فإذا هم جميع لدينا محضرون > 2 ! الأولون والآخرون ، والإنس والجن ليحاسبوا على أعمالهم . ! 2 < فاليوم لا تظلم نفس شيئا > 2 ! لا ينقص من حسناتها ، ولا يزاد في سيئاتها . ! 2 < ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون > 2 ! من خير أو شر . فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه . ! 2 < إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم > 2 ! لما ذكر تعالى أن كل أحد لا يجزى إلا ما عمله ، ذكر جزاء الفريقين . فبدأ بجزاء أهل الجنة ، وأخبر أنهم في ذلك اليوم ! 2 < في شغل فاكهون > 2 ! أي : في شغل مفكه للنفس ، ملذ لها ، من كل ما تهواه النفوس ، وتلذه العيون ، ويتمناه المتمنون . ومن ذلك لقاء العذارى الجميلات ، كما قال : ^ ( هم وأزواجهم ) ^ من الحور العين ، اللاتي قد