@ 690 @ جنات مشتملات ، على الأشجار ، والظل ، والظليل ، والحدائق الحسنة ، والأنهار المتدفقة ، والقصور العالية ، والمنازل المزخرفة ، في أبد لا يزول ، وعيش لا ينفد . والعدن ( الإقامة ) فجنات عدن أي : جنات إقامة ، أضافها للإقامة ، لأن الإقامة والخلود وصفها ووصف أهلها . ! 2 < يحلون فيها من أساور من ذهب > 2 ! وهو الحلي الذي يجعل في اليدين ، على ما يحبون ، ويرون أنه أحسن من غيره ، الرجال والنساء في الحلية في الجنة سواء . ^ ( و ) ^ يحلون فيها ! 2 < لؤلؤا > 2 ! ينظم في ثيابهم وأجسادهم . ! 2 < ولباسهم فيها حرير > 2 ! من سندس ، ومن إستبرق أخضر . ^ ( و ) ^ لما تم نعيمهم ، وكملت لذتهم ! 2 < قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن > 2 ! وهذا يشمل كل حزن ، فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم ، ولا في طعامهم وشرابهم ، ولا في لذاتهم ولا في أجسادهم ، ولا في دوام لبثهم . فهم في نعيم ، ما يرون عليه مزيدا ، وهو في تزايد أبد الآباد . ! 2 < إن ربنا لغفور > 2 ! حيث غفر لنا الزلات ! 2 < شكور > 2 ! حيث قبل منا الحسنات ، وضاعفها ، وأعطانا من فضله ، ما لم تبلغه أعمالنا ولا أمانينا ؛ فبمغفرته نجوا من كل مكروه ومرهوب ، وبشكره وفضله ، حصل لهم كل مرغوب محبوب . ! 2 < الذي أحلنا > 2 ! أي : أنزلنا نزول حلول واستقرار ، لا نزول معبر واعتبار . ! 2 < دار المقامة > 2 ! أي : الدار التي تدوم فيها الإقامة ، والدار التي يرغب في المقام فيها ، لكثرة خيراتها ، وتوالي مسراتها ، وزوال كدوراتها . وذلك الإحلال ! 2 < من فضله > 2 ! علينا ، وكرمه ، لا بأعمالنا ؛ فلولا فضله ، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه . ! 2 < لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب > 2 ! أي : لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى ، ولا في كثرة التمتع . وهذا يدل ، على أن الله تعالى يجعل أبدانهم ، في نشأة كاملة ، ويهيىء لهم من أسباب الراحة على الدوام ، ما يكونون بهذه الصفة ، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب ، ولا هم ولا حزن . ويدل على أنهم لا ينامون في الجنة ؛ لأن النوم فائدته ، زوال التعب ، وحصول الراحة به ، وأهل الجنة بخلاف ذلك . ولأنه موت أصغر ، وأهل الجنة لا يموتون ، جعلنا الله منهم ، بمنه وكرمه . ^ ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور * وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي ك نا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) ^ لما ذكر تعالى حال أهل الجنة ونعيمهم ، ذكر حال أهل النار وعذابهم فقال : ! 2 < والذين كفروا > 2 ! أي : جحدوا ما جاءتهم به رسلهم من الآيات ، وأنكروا لقاء ربهم . ! 2 < لهم نار جهنم > 2 ! يعذبون فيها أشد العذاب ، وأبلغ العقاب . ! 2 < لا يقضى عليهم > 2 ! بالموت ! 2 < فيموتوا > 2 ! فيستريحوا . ! 2 < ولا يخفف عنهم من عذابها > 2 ! فشدة العذاب وعظمه ، مستمر عليهم في جميع الآناء واللحظات . ! 2 < كذلك نجزي كل كفور > 2 ! أي : كذلك نجزي به كل متماد في الكفر ، مصر عليه ! 2 < وهم يصطرخون فيها > 2 ! أي : يصرخون ويتصايحون وييستغيثون ويقولون : ! 2 < ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل > 2 ! . فاعترافوا بذنبهم ، وعرفوا أن الله عدل فيهم ، ولكن سألوا الرجعة في غير وقتها . فقال لهم : ^ ( أو لم نعمركم ما ) ^ أي : دهرا وعمرا ! 2 < يتذكر فيه من تذكر > 2 ! أي : يتمكن فيه من أراد التذكر من العمل ، متعناكم في الدنيا ، وأدررنا عليكم الأرزاق ، وقيضنا لكم أسباب الراحة ، ومددنا لكم في العمر ، وتابعنا عليكم الآيات ! 2 < وجاءكم النذير > 2 ! وواصلنا إليكم النذر ، وابتليناكم بالسراء والضراء ، لتنيبوا إلينا ، وترجعوا إلينا . فلم ينجع فيكم إنذار ، ولم تفد فيكم موعظة ، وأخرنا عنكم العقوبة ، حتى إذا انقضت آجالكم ، وتمت أعماركم ، ورحلتم عن دار الإمكان ، بأشر الحالات ، ووصلتم إلى هذه الدار ، دار الجزاء على الأعمال ، سألتم الرجعة . هيهات هيهات ، فات وقت الإمكان ، وغضب عليكم الرحيم الرحمن ، واشتد عليكم عذاب النار ، ونسيكم أهل الجنة ، فامكثوا في جهنم ، خالدين مخلدين ، وفي العذاب مهانين ، ولهذا قال : ! 2 < فذوقوا فما للظالمين من نصير > 2 ! ينصرهم ، فيخرجهم منها ، أو يخفف عنهم من عذابها . ! 2 < إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور > 2 ! لما ذكر تعالى جزاء أهل الدارين ، وذكر أعمال الفريقين ، أخبر عن سعة علمه تعالى ، واطلاعه على غيب السموات والأرض ، التي غابت عن أبصار الخلق ، وعن علمهم ، وأنه عالم بالسرائر ، وما تنطوي عليه الصدور ، من الخير والشر ، والزكاء وغيره ، فيعطى كلا ما يستحقه ، وينزل كل أحد منزلته . ! 2 < هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا > 2 ! يخبر تعالى عن كمال حكمته ، ورحمته بعباده ، أنه قدر بقضائه السابق ، أن يجعل بعضهم ، يخلف بعضا في الأرض ، ويرسل لكل أمة من الأمم النذر ، فينظر كيف يعملون ؛ فمن كفر بالله ، وبما جاءت به رسله ، فإن كفره عليه ، وعليه إثمه وعقوبته ، ولا يحمل عنه أحد ، ولا يزداد الكافر بكفره ، إلا مقت ربه له ، وبغضه إياه . وأي عقوبة ، أعظم