@ 686 @ ! 2 < وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره > 2 ! أي : عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا ! 2 < الآ > 2 ! بعلمه تعالى . أو ما ينقص من عمر الإنسان الذي هو بصدد أن يصل إليه ، لولا ما سلكه من أسباب قصر العمر ، كالزنا ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الأرحام ، ونحو ذلك ، مما ذكر أنها من أسباب قصر العمر . والمعنى : أن طول العمر وقصره ، بسبب ، وبغير سبب ، كله بعلمه تعالى ، وقد أثبت ذلك ! 2 < في كتاب > 2 ! حوى ما يجري على العبد ، في جميع أوقاته ، وأيام حياته . ! 2 < ان ذلك على الله يسير > 2 ! أي : إحاطة علمه بتلك المعلومات الكثيرة ، وإحاطة كتابه بها . فهذه ثلاثة أدلة ، من أدلة البعث والنشور ، كلها عقلية ، نبه الله عليها في هذه الآيات : إحياء الأرض بعد موتها ، وأن الذي أحياها سيحيي الموتى ، وتنقل الآدمي في تلك الأطوار . فالذي أوجده ونقله ، طبقا بعد طبق ، وحالا بعد حال ، حتى بلغ ما قدر له ، فهو على إعادته وإنشائه النشأة الأخرى أقدر ، وهو أهون عليه ، وإحاطة علمه بجميع أجزاء العالم ، والعلوي ، والسفلي ، دقيقها ، وجليلها ، الذي في القلوب ، والأجنة التي في البطون ، وزيادة الأعمار ونقصها ، وإثبات ذلك كله في كتاب . فالذي كان هذا يسيرا عليه ، فإعادته للأموات ، أيسر وأيسر . فتبارك من كثر خيره ، ونبه عباده على ما فيه صلاحهم ، في معاشهم ، ومعادهم . ^ ( وما يستوي البحران ه ذا عذب فرات سآئغ شرابه وه ذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرك كم ولا ينبئك مثل خبير ) ^ هذا إخبار عن قدرته ، وتوالي حكمته ، ورحمته أنه جعل البحرين لمصالح العالم الأرضي كلهم ، وأنه لم يسو بينهما ، لأن المصلحة تقتضي أن تكون الأنهار ، عذبة فراتا ، سائغا شرابها ، لينتفع بها الشاربون ، والغارسون ، والزارعون . وأن يكون البحر ، ملحا أجاجا ، لئلا يفسد الهواء المحيط بالأرض ، بروائح ما يموت في البحر ، من الحيوانات ، ولأنه ساكن لا يجري ، فملوحته تمنعه من التغير ، ولتكون حيواناته ، أحسن وألذ ، ولهذا قال : ! 2 < ومن كل > 2 ! من البحر الملح والعذب ! 2 < تأكلون لحما طريا > 2 ! وهو السمك المتيسر صيده في البحر . ! 2 < وتستخرجون حلية تلبسونها > 2 ! من لؤلؤ ، ومرجان ، وغيره ، مما يوجد في البحر . فهذه مصالح عظيمة للعباد . ومن المصالح أيضا والمنافع في البحر ، أن سخره الله تعالى لحمل الفلك ، من السفن ، والمراكب ، فتراها تمخر البحر وتشقه ، فتسلك من إقليم إلى إقليم آخر ، ومن محل إلى محل ، فتحمل السائرين وأثقالهم ، وتجاراتهم ، فيحصل بذلك من فضل الله وإحسانه . شيء كثير ، ولهذا قال : ! 2 < ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون > 2 ! على النعم المتقدم ذكرها . ومن ذلك أيضا إيلاجه تعالى الليل بالنهار ، والنهار بالليل ، يدخل هذا على هذا ، كما أتى أحدهما ، ذهب الآخر ، ويزيد أحدهما ، وينقص الآخر ، ويتساويان فيقوم بذلك ، ما يقوم من مصالح العباد في أبدانهم ، وحيواناتهم وأشجارهم ، وزروعهم . وكذلك ما جعل الله في تسخير الشمس والقمر ، من مصالح الضياء والنور والحركة والسكون . وانتشار العباد في طلب فضله ، وما فيها من إنضاج الثمار وتجفيف ما يجفف ، وغير ذلك ، مما هو من الضروريات ، التي لو فقدت للحق الناس الضرر . وقوله : ! 2 < كل يجري لأجل مسمى > 2 ! أي : كل من الشمس والقمر ، يسيران في فلكهما ، ما شاء الله أن يسيرا . فإذا جاء الأجل ، وقرب انقضاء الدنيا ، انقطع سيرهما ، وتعطل سلطانهما وخسف القمر ، وكورت الشمس ، وانتثرت النجوم . فلما بين تعالى : ما بين من هذه المخلوقات العظيمة ، وما فيها من العبر الدالة على كماله وإحسانه ، قال : ! 2 < ذلكم الله ربكم له الملك > 2 ! أي : الذي انفرد بخلق هذه المذكورات وتسخيرها ، هو الرب المألوه المعبود ، الذي له الملك كله . ! 2 < والذين تدعون من دونه > 2 ! من الأوثان والأصنام ! 2 < ما يملكون من قطمير > 2 ! أي : لا يملكون شيئا ، لا قليلا ، ولا كثيرا ؛ حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء . وهذا من تنصص النفي وعمومه ، فكيف يدعون ، وهم غير مالكين لشيء ، من ملك السموات والأرض ؟
