@ 681 @ أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) ^ لما ذكر تعالى ، أن معاد المستعجلين بالعذاب ، لا بد من وقوعه عند حلول أجله ؛ ذكر هنا ، حالهم في ذلك اليوم ، وأنك لو رأيت حالهم ، إذ وقفوا عند ربهم ، واجتمع الرؤساء والأتباع في الكفر والضلال ، لرأيت أمرا عظيما وهولا جسيما . ورأيت كيف يتراجعون ، ويرجع بعضهم إلى بعض القول . ^ ( يقول الذين استضعفوا ) ^ وهم الأتباع ^ ( للذين استكبروا ) ^ وهم القادة . ^ ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) ^ ولكنكم حلتم بيننا وبين الإيمان ، وزينتم لنا الكفران ، فتبعناكم على ذلك . ومقصودهم بذلك ، أن يكون العذاب على الرؤساء ، دونهم . ^ ( وقال الذين استكبروا للذين استضعفوا ) ^ مستفهمين لهم ومخبرين أن الجميع مشتركون في الجزم : ^ ( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ) ^ أي : بقوتنا وقهرنا إياكم . ^ ( بل كنتم مجرمين ) ^ أي : مختارين للإجرام ، لستم مقهورين عليه ، وإن كنا قد زينا لكم ، فما كان لنا عليكم من سلطان . ^ ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذا تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) ^ أي : بل الذي دهانا منكم ، ووصل إلينا من إضلالكم ، ما دبرتموه من المكر ، في الليل والنهار ، إذ تحسنون لنا الكفر ، وتدعوننا إليه ، وتقولون : إنه الحق ، وتقدحون في الحق ، وتهجنونه ، وتزعمون أنه الباطل . فما زال مكركم بنا ، وكيدكم إيانا ، حتى أغويتمونا وفتنتمونا . فلم تفد تلك المراجعة بينهم شيئا إلا براءة بعضهم من بعض ، والندامة العظيمة ، ولهذا قال : ^ ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) ^ أي : زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم ، لينجو من العذاب ، وعلم أنه ظالم مستحق له . فندم كل منهم غاية الندم ، وتمنى أن لو كان على الحق ، وأنه ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب ، سرا في أنفسهم ، لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم . وفي بعض مواقف القيامة ، وعند دخولهم النار يظهرون ذلك الندم جهرا . ^ ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) ! 2 < الآيات > 2 ! ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) ^ . ^ ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) ^ يغلون كما يغل المسجون ، الذي سيهان في سجنه كما قال تعالى : ^ ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون ) ! 2 < الآيات > 2 ! ( هل يجزون ) ^ في هذا العذاب والنكال ، وتلك الأغلال الثقال ^ ( إلا ما كانوا يعملون ) ^ من الكفر والفسوق والعصيان . ^ ( ومآ أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكث ر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين * قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ول كن أكثر الناس لا يعلمون * ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأول ئك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون * والذين يسعون في آياتنا معاجزين أول ئك في العذاب محضرون * قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) ^ يخبر تعالى عن حالة الأمم الماضية المكذبة للرسل ، أنها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الله إذا أرسل رسولا في قرية من القرى ، كفر به مترفوها ، وأبطرتهم نعمتهم ، وفخروا بها . ^ ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) ^ أي : ممن اتبع الحق ^ ( وما نحن بمعذبين ) ^ أي : أولا ، لسنا بمبعوثين ، فإن بعثنا ، فالذي أعطانا الأموال والأولاد في الدنيا ، سيعطينا أكثر من ذلك في الآخرة ولا يعذبنا . فأجابهم الله تعالى ، بأن بسط الرزق وتضييقه ، ليس دليلا على ما زعمتم . فإن الرزق تحت مشيئة الله ، إن شاء بسطه لعبده ، وإن شاء ضيقه . ^ ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ) ! 2 < إلى الله > 2 ! ( زلفى ) ^ وتدني إليه . وإنما الذي يقرب منه زلفى ، الإيمان بما جاء به المرسلون ، والعمل الصالح الذي هو من لوازم الإيمان ، فإن أولئك ، لهم الجزاء عند الله تعالى مضاعفا الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، لا يعلمها إلا الله . ^ ( وهم في الغرفات آمنون ) ^ أي : في المنازل العاليات المرتفعات جدا ، ساكنين فيها ، مطمئنين ، آمنين من المكدرات والمنغصات ، لما فيه من اللذات وأنواع المشتهيات ، وآمنين من الخروج منها ، أو الحزن فيها . ^ ( والذين يسعون في آياتنا معجزين ) ^ أي : على وجه التعجيز لنا ، ولرسلنا ، والتكذيب . ^ ( أولئك في العذاب محضرون ) ^ تحضرهم الزبانية فلا يجديهم ما عولوا عليه نفعا . ثم أعاد تعالى أنه ^ ( يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) ^ ليرتب عليه قوله : ^ ( وما أنفقتم من شيء ) ^ نفقة واجبة ، أو مستحبة ، على قريب ، أو جار ، أو مسكين ، أو يتيم ، أو غير ذلك . ^ ( فهو ) ^ تعالى ^ ( يخلفه ) ^ فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق ، بل وعد بالخلف للمنفق ، الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ^ ( وهو خير الرازقين ) ^ فاطلبوا الرزق منه ، واسعوا في الأسباب التي أمركم بها . ^ ( ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أه ؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أك ثرهم بهم مؤمنون * فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ) ^ ^ ( ويوم يحشرهم جميعا ) ^ أي : العابدين لغير الله
