@ 658 @ خصوصا خواص عبيده ، الذين لم يزل يربيهم ببره ، ويدر عليهم بركاته الظاهرة والباطنة . خصوصا وقد أمره بإلقاء أموره إليه ، ووعده أن يقوم بها . فهناك لا تسأل عن كل أمر يتيسر ، وصعب يتسهل ، وخطوب تهون وكروب تزول ، وأحوال وحوائج تقضى ، وبركات تنزل ، ونقم تدفع وشرور ترفع . وهناك ترى العبد الضعيف ، الذي يفوض أمره لسيده ، قد قام بأمور ، لا تقوم بها أمة من الناس ، وقد سهل الله عليه ، ما كان يصعب على فحول الرجال وبالله المستعان . ^ ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ول كن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ) ^ يعاتب تعالى عباده ، عن التكلم بما لا حقيقة له من الأقوال ، ولم يجعله الله تعالى كما قالوا ، فإن ذلك القول منهم كذب وزور ، يترتب عليه منكرات من الشرع . وهذه قاعدة عامة في التكلم في كل شيء ، والإخبار بوقوع ووجود ما لم يجعله الله تعالى . ولكن خص هذه الأشياء المذكورة ، لوقوعها ، وشدة الحاجة إلى بيانها فقال : ! 2 < ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه > 2 ! هذا لا يوجد . فإياكم أن تقولوا عن أحد : إن له قلبين في جوفه ، فتكونوا كاذبين على الخلقة الإلهية . ! 2 < وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن > 2 ! بأن يقول أحدكم لزوجته : ( أنت علي كظهر أمي أو كأمي ) فما جعلهن الله ! 2 < أمهاتكم > 2 ! ، أمك من ولدتك ، وصارت أعظم النساء عليك ، حرمة وتحريما . وزوجتك أحل النساء لك ، فكيف تشبه أحد المتناقضين بالآخر ؟ هذا أمر لا يجوز ، كما قال تعالى : ! 2 < الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا > 2 ! . ! 2 < وما جعل أدعياءكم أبناءكم > 2 ! والأدعياء ، جمع ( دعي ) وهو : الولد الذي كان الرجل يدعيه ، وهو ليس له ، أو يدعى إليه ، بسبب تبنيه إياه ، كما كان الأمر في الجاهلية ، وأول الإسلام . فأراد الله تعالى أن يبطله ويزيله ، فقدم بين يدي ذلك بيان قبحه ، وأنه باطل وكذب ، وكل باطل وكذب ، لا يوجد في شرع الله ، ولا يتصف به عباد الله . يقول تعالى ؛ فالله لم يجعل الأدعياء الذين تدعونهم ، أو يدعون إليكم ، أبناءكم . فإن أبناءكم في الحقيقة ، من ولدتموهم ، وكانوا منكم . أما هؤلاء الأدعياء من غيركم ، فلا جعل الله هذا كهذا . ! 2 < ذلكم > 2 ! القول ، الذي تقولون في الدعى : إنه ابن فلان الذي ادعاه ، أو والده فلان ! 2 < قولكم بأفواهكم > 2 ! أي : قول لا حقيقة له ولا معنى له . ! 2 < والله يقول الحق > 2 ! أي : اليقين والصدق ، فلذلك أمركم باتباعه ، على قوله وشرعه . فقوله حق ، وشرعه حق ، والأقوال والأفعال الباطلة لا تنسب إليه بوجه من الوجوه وليست من هدايته ؛ لأنه لا يهدي إلا إلى السبيل المستقيمة ، والطرق الصادقة . وإن كان ذلك واقعا بمشيئته ، فمشيئته عامة ، لكل ما وجد من خير وشر . ثم صرح لهم بترك الحالة الأولى ، المتضمنة للقول الباطل فقال : ! 2 < ادعوهم > 2 ! أي : الأدعياء ! 2 < لآبائهم > 2 ! الذين ولدوهم ! 2 < هو أقسط عند الله > 2 ! أي : أعدل ، وأقوم ، وأهدى . ! 2 < فإن لم تعلموا آباءهم > 2 ! الحقيقيين ! 2 < فإخوانكم في الدين ومواليكم > 2 ! أي : إخوتكم في دين الله ، ومواليكم في ذلك ، فادعوهم بالأخوة الإيمانية الصادقة ، والموالاة على ذلك ، فترك الدعوة إلى من تبناهم حتم ، لا يجوز فعلها . وأما دعاؤهم لآبائهم ، فإن علموا ، دعوا إليهم ، وإن لم يعلموا ، اقتصر على ما يعلم منهم ، وهو أخوة الدين والموالاة . فلا تظنوا أن حالة عدم علمكم بآبائهم ، عذر في دعوتهم إلى من تبناهم ، لأن المحذور لا يزول بذلك . ! 2 < وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به > 2 ! بأن سبق على لسان أحدكم ، دعوته إلى من تبناه ، فهذا غير مؤاخذ به ، أو علم أبوه ظاهرا ، فدعوتموه إليه وهو في الباطن غير أبيه ، فليس في ذلك حرج ، إذا كان خطأ .