@ 654 @ ! 2 < أفلا تتذكرون > 2 ! فتعلمون أن خالق الأرض والسموات ، المستوي على العرش العظيم ، الذي انفرد بتدبيركم ، وتوليكم ، وله الشفاعة كلها ، هو المستحق لجميع أنواع العبادة . ! 2 < يدبر الأمر > 2 ! القدري والأمر الشرعي ، الجميع هو المتفرد بتدبيره ، نازلة تلك التدابير من عند الملك القدير ! 2 < من السماء إلى الأرض > 2 ! فيسعد بها ويشقي ، ويغني ويفقر ، ويعز ، ويذل ، ويكرم ، ويهين ، ويرفع أقواما ، ويضع آخرين ، وينزل الأرزاق . ! 2 < ثم يعرج إليه > 2 ! أي : الأمر ينزل من عنده ، ويعرج إليه ! 2 < في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون > 2 ! وهو يعرج إليه ، ويصله في لحظة . ! 2 < ذلك > 2 ! الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة ، الذي استوى على العرش العظيم ، وانفرد بالتدابير في المملكة ! 2 < عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم > 2 ! . فبسعة علمه ، وكمال عزته ، وعموم رحمته ، أوجدها ، وأودع فيها من المنافع ما أودع ، ولم يعسر عليه تدبيرها . ^ ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) ^ أي : كل مخلوق خلقه الله ، فإن الله أحسن خلقه ، وخلقه خلقا يليق به ، ويوافقه فهذا عام . ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال : ! 2 < وبدأ خلق الإنسان من طين > 2 ! وذلك بخلق آدم عليه السلام ، أبي البشر . ! 2 < ثم جعل نسله > 2 ! أي : ذرية آدم ناشئة ! 2 < من سلالة من ماء مهين > 2 ! وهو النطفة المستقذرة الضعيفة . ! 2 < ثم سواه > 2 ! بلحمه ، وأعضائه ، وأعصابه ، وعروقه ، وأحسن خلقته ، ووضع كل عضو منه ، بالمحل الذي لا يليق به غيره . ! 2 < ونفخ فيه من روحه > 2 ! بأن أرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، فيعود بإذن الله ، حيوانا ، بعد أن كان جمادا . ! 2 < وجعل لكم السمع والأبصار > 2 ! أي : ما زال يعطيكم من المنافع شيئا فشيئا ، حتى أعطاكم السمع والأبصار ! 2 < والأفئدة قليلا ما تشكرون > 2 ! الذي خلقكم وصوركم . ^ ( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقآء ربهم كافرون * قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) ^ أي : قال المكذبون بالبعث على وجه الاستبعاد : ^ ( أإذا ضللنا في الأرض ) ^ أي : بلينا وتمزقنا ، وتفرقنا في المواضع التي لا تعلم . ^ ( أإنا لفى خلق جديد ) ^ أي : لمبعوثون بعثا جديدا . بزعمهم أن هذا من أبعد الأشياء ، وذلك بقياسهم قدرة الخالق ، على قدرهم . وكلامهم هذا ، ليس لطلب الحقيقة ، وإنما هو ظلم ، وعناد ، وكفر بلقاء ربهم وجحد ، ولهذا قال : ! 2 < بل هم بلقاء ربهم كافرون > 2 ! فكلامهم على مصدره وغايته . وإلا ، فلو كان قصدهم بيان الحق ، لبين لهم من الأدلة القاطعة على ذلك ، ما يجعله مشاهدا للبصيرة ، بمنزلة الشمس للبصر . ويكفيهم علمهم أنهم قد ابتدؤوا من العدم ، فالإعادة أسهل من الابتداء ، وكذلك الأرض الميتة ، ينزل الله عليها المطر ، فتحيا بعد موتها ، وينبت به متفرق بذورها . ! 2 < قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم > 2 ! أي : جعله الله وكيلا على قبض الأرواح ، وله أعوان . ! 2 < ثم إلى ربكم ترجعون > 2 ! فيجازيكم بأعمالكم ، وقد أنكرتم البعث ، فانظروا ماذا يفعل الله بكم . ^ ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ول كن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم ه ذآ إنا نسيناكم وذوق وا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) ^ لما ذكر تعالى رجوعهم إليه يوم القيامة ، ذكر حالهم في مقاقمه بين يديه ، فقال : ^ ( ولو ترى إذا المجرمون ) ^ الذين أصروا على الذنوب العظيمة . ! 2 < ناكسو رؤوسهم عند ربهم > 2 ! خاشعين خاضعين أذلاء ، مقرين بجرمهم ، سائلين الرجعة قائلين : ! 2 < ربنا أبصرنا وسمعنا > 2 ! أي ؛ بان لنا الأمر ، ورأيناه عيانا ، فصار عين يقين . ! 2 < فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون > 2 ! أي : صار عندنا الآن ، يقين بما كنا نكذب به . أي لرأيت أمرا فظيعا ، وحالا مزعجة ، أقواما خاسرين ، وسؤالا غير مجاب ، لأنه قد مضى وقت الإمهال . وكل هذا بقضاء الله وقدره ، حيث خلى بينهم وبين الكفر والمعاصي ، فلهذا قال : ! 2 < ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها > 2 ! أي : لهدينا الناس كلهم ، وجمعناهم على الهدى . فمشيئتنا صالحة لذلك ، ولكن الحكمة ، تأبى أن يكونوا كلهم على الهدى ، ولهذا قال : ! 2 < ولكن حق القول مني > 2 ! أي : وجب ، وثبت