@ 631 @ تشاهدونه بأبصاركم من مساكنهم ، وآثارهم ، التي بانوا عنها . وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينات ، المفيدة للبصيرة فكذبوهم ، وجادلوهم . ^ ( وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جآءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ول كن كانوا أنفسهم يظلمون ) ^ ! 2 < وزين لهم الشيطان أعمالهم > 2 ! حتى ظنوا أنها أفضل مما جاءتهم به الرسل . وكذلك قارون ، وفرعون ، وهامان ، حين بعث الله إليهم موسى بن عمران ، بالآيات البينات ، والبراهين الساطعات ، فلم ينقادوا ، واستكبروا في الأرض ، على عباد الله ، فأذلوهم ، وعلى الحق فردوه ، فلم يقدروا على النجاء حين نزلت بهم العقوبة . ! 2 < وما كانوا سابقين > 2 ! الله ، ولا فائتين ، بل سلموا واستسلموا . ! 2 < فكلا > 2 ! من هؤلاء الأمم المكذبة ! 2 < أخذنا بذنبه > 2 ! على قدره ، وبعقوبة مناسبة له . ! 2 < فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا > 2 ! أي : عذابا يحصبهم ، كقوم عاد ، حين أرسل الله عليهم الريح العقيم ، و ! 2 < سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية > 2 ! . ! 2 < ومنهم من أخذته الصيحة > 2 ! كقوم صالح ، ! 2 < ومنهم من خسفنا به الأرض > 2 ! كقوم صالح ، ! 2 < ومنهم من خسفنا به الأرض > 2 ! كقارون . ! 2 < ومنهم من أغرقنا > 2 ! كفرعون وهامان ، وجنودهما . ! 2 < وما كان الله > 2 ! أي : ما ينبغي ولا يليق به ! 2 < ليظلمهم > 2 ! لكمال عدله ، وغناه التام ، عن جميع الخلق . ! 2 < ولكن كانوا أنفسهم يظلمون > 2 ! منعوها حقها ، الذي هي بصدده ، فإنها مخلوقة لعبادة الله وحده . فهؤلاء وضعوها في غير موضعها ، وشغلوها بالشهوات والمعاصي ، فضروها غاية الضرر ، من حيث ظنوا أنهم ينفعونها . ^ ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم * وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلهآ إلا العالمون ) ^ هذا مثل ضربه الله ، لمن عبد معه غيره ، يقصد به التعزز والتقوي ، والنفع ، وأن الأمر بخلاف مقصوده ، فإن مثله كمثل العنكبوت ، اتخذت بيتا يقيها من الحر والبرد والآفات . ! 2 < وإن أوهن البيوت > 2 ! أي : أضعفها وأوهاها ! 2 < لبيت العنكبوت > 2 ! . فالعنكبوت من الحيوانات الضعيفة ، وبيتها من أضعف البيوت ، فما ازدادت باتخاذه إلا ضعفا . كذلك هؤلاء ، الذين يتخذون من دونه أولياء ، فقراء ، عاجزون ، من جميع الوجوه ، وحين اتخذوا الأولياء من دونه ، يتعززون بهم ، ويستنصرونهم ، ازدادوا ضعفا إلى ضعفهم ، ووهنا إلى وهنهم فإن اتكلوا عليهم ، في كثير من مصالحهم ، وألقوها عليهم ، تخلوا هم عنها . على أن أولئك سيقومون بها . فخذلوهم ، فلم يحصلوا منهم على طائل ، ولا أنالوهم من معونتهم ، أقل نائل . فلو كانوا يعلمون حقيقة العلم حالهم ، وحال من اتخذوهم ، لم يتخذوهم ، ولتبرؤوا منهم ، ولتولوا الرب القادر الرحيم ، الذي إذا تولاه عبده ، وتوكل عليه ، كفاه مؤونة دينه ودنياه ، وازداد قوة إلى قوته ، في قلبه وبدنه وحاله وأعماله . ولما بين نهاية ضعف آلهة المشركين ارتقى من هذا ، إلى ما هو أبلغ منه ، وأنها ليست بشيء ، بل هي مجرد أسماء سموها ، وظنون اعتقدوها . وعند التحقيق ، يتبين للعاقل بطلانها وعدمها ، ولهذا قال : ^ ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ) ^ أي : إنه تعالى يعلم وهو عالم الغيب والشهادة أنهم ما يدعون من دون الله شيئا موجودا ، ولا إلها له حقيقة ، كقوله تعالى : ! 2 < إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان > 2 ! . وقوله : ! 2 < وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن > 2 ! . ! 2 < وهو العزيز > 2 ! الذي له القوة جميعا ، الذي قهر بها جميع الخلق . ! 2 < الحكيم > 2 ! الذي يضع الأشياء مواضعها ، الذي أحسن كل شيء خلقه ، وأتقن ما أمره . ! 2 < وتلك الأمثال نضربها للناس > 2 ! أي : لأجلهم ولانتفاعهم وتعليمهم لكونها من الطرق الموضحة للعلوم ، لأنها تقرب الأمور المعقولة ، بالأمور المحسوسة فيتضح المعنى المطلوب بسببها ، فهي مصلحة لعموم الناس . لكن ! 2 < ما يعقلها > 2 ! بفهمها وتدبرها ، وتطبيقها على ما ضربت له ، وعقلها في القلب . ^ ( إلا العلمون ) ^ أي : إلا أهل العلم الحقيقي ، الذين وصل العلم إلى قلوبهم . وهذا مدح للأمثال ، التي يضربها ، وحث على تدبرها وتعقلها ، ومدح لمن يعقلها . وأنه عنوان على أنه من أهل العلم ، فعلم أن من لم يعقلها ، ليس من العالمين . والسبب في ذلك ، أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن ، إنما هي للأمور الكبار ، والمطالب العالية ، والمسائل الجليلة . فأهل العلم ، يعرفون أنها أهم من غيرها ، لاعتناء الله بها ، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها . فيبذلون جهدهم في معرفتها . وأما من لم يعقلها ، مع أهميتها ، فإن ذلك دليل على أنه ليس من أهل العلم ، لأنه إذا لم يعرف المسائل المهمة ، فعدم معرفته غيرها ، من باب أولى وأحرى . ولهذا ، أكثر ما يضرب الله الأمثال في أصول الدين ، ونحوها . ! 2 < خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين > 2 ! أي : هو تعالى ، المنفرد بخلق السموات ، على علوها وارتفاعها وسعتها وحسنها وما فيها من الشمس والقمر والكواكب والملائكة . والأرض وما فيها من الجبال والبحار والبراري والقفار ، والأشجاء ونحوها . وكل ذلك خلقه بالحق ، أي لم يخلقها عبثا ، ولا سدى ، ولا لغير فائدة . وإنما خلقها ، ليقوم أمره وشرعه ، ولتتم نعمته على عباده ، وليروا من حكمته ، وفهره وتدبيره ، ما يدلهم على أنه وحده ، معبودهم ، ومحبوبهم ، وإلههم . ! 2 < إن في ذلك لآية للمؤمنين > 2 ! على كثير من
