@ 623 @ ترجعون ) ^ فيجازي كلا منكم بعمله ، من خير وشر . ^ ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إل ه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إل ه غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) ^ هذا امتنان من الله على عباده ، يدعوهم به إلى شكره ، والقيام بعبوديته وحقه ، أن جعل لهم من رحمته النهار ليبتغوا من فضل الله ، وينتشروا لطلب أرزاقهم ومعايشهم في ضيائه . والليل ليهدؤوا فيه ويسكنوا ، وتستريح أبدانهم وأنفسهم ، من تعب التصرف في النهار ، فهذا من فضله ورحمته بعباده . فهل أحد يقدر على شيء من ذلك ؟ ^ ( إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء ، أفلا تسمعون ) ^ مواعظ الله وآياته ، سماع فهم وقبول ، وانقياد . و ^ ( إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ، أفلا تبصرون ) ^ مواقع العبر ، ومواضع الآيات فتستنير في بصائركم ، وتسلكوا الطريق المستقيم . وقال في الليل : ^ ( أفلا تسمعون ) ^ وفي النهار ^ ( أفلا تبصرون ) ^ . لأن سلطان السمع في الليل أبلغ من سلطان البصر ، وعكسه النهار . وفي هذه الآيات ، تنبيه إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبر نعم الله عليه ، ويستبصر فيها ، ويقيسها بحال عدمها . فإنه إذا وازن بين حالة وجودها ، وبين حالة عدمها ، تنبه عقله لموضع المنة . بخلاف من جرى مع العوائد ، ورأى أن هذا أمر لم يزل مستمرا ، ولا يزال . وعمي قلبه عن الثناء على الله ، بنعمه ، ورؤية افتقاره إليه في كل وقت . فإن هذا ، لا يحدث له فكرة شكر ، ولا ذكر . ^ ( ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون * ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ^ أي : ويوم ينادي الله المشركين به ، العادلين به غيره ، الذين يزعمون أن له شركاء ، يستحقون أن يعبدوا ، وينفعون ويضرون . فإذا كان يوم القيامة وأراد الله أن يظهر جراءتهم وكذبهم في زعمهم وتكذيبهم لأنفسهم ^ ( يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) ^ أي : بزعمهم ، لا بنفس الأمر كما قال : ^ ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن ) ^ . فإن حضروا ، هم وإياهم ، نزع الله ^ ( من كل أمة ) ^ من الأمم الكاذبة ^ ( شهيدا ) ^ يشهد على ما جرى في الدنيا ، من شركهم واعتقادهم ، وهؤلاء بمنزلة المنتخبين . أي : انتخبنا من رؤساء المكذبين ، من يتصدى للخصومة عنهم ، والمجادلة عن إخوانهم ، وهم على طريق واحد . فإذا برزوا للمحاكمة ^ ( فقلنا هاتوا برهانكم ) ^ أي : حجتكم ودليلكم ، على صحة شرككم . هل أمرناكم بذلك ؟ هل أمرتكم رسلي ؟ هل وجدتم ذلك في شيء من كتبي ؟ هل فيهم أحد يستحق شيئا من الإلهية ؟ هل ينفعونكم ، أو يدفعون عنكم من عذاب الله ، أو يغنون عنكم ؟ فليفعلوا ، إذا كان فيهم أهلية ، وليروكم ، إن كان لهم قدرة . ^ ( فعلموا ) ^ حينئذ ، بطلان قولهم وفساده ، و ^ ( أن الحق لله ) ^ تعالى . قد توجهت عليهم الخصومة ، وانقطعت حجتهم ، وأفلجت حجة الله . ^ ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ^ من الكذب ، والإفك ، واضمحل ، وتلاشى ، وعدم . وعلموا أن الله قد عدل فيهم ، حيث لم يضع العقوبة ، إلا بمن استحقها ، واستأهلها . ^ ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيمآ آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كمآ أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين * قال إنمآ أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون * فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يليت لنا مثل مآ أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاهآ إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ) ^ يخبر تعالى عن حالة قارون ، وما فعل ، وفعل به ونصح ووعظ ، فقال : ^ ( إن قارون كان من قوم موسى ) ^ أي : من بني إسرائيل ، الذين فضلوا على العالمين ، وفاقوهم في زمانهم ، وامتن الله عليهم بما امتن به ، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة . ولكن قارون هذا ، انحرف عن سبيل قومه ^ ( فبغى عليهم ) ^ وطغى ، بما أوتيه من الأمور العظيمة المطغية . ^ ( وآتيناه من الكنوز ) ^ أي : كنوز الأموال شيئا كثيرا . ^ ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ) ^ والعصبة ، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة ، ونحو ذلك . أي : حتى إن مفاتح خزائن أمواله ، تثقل الجماعة القوية عن حملها ، هذه المفاتيح ، فما ظنك بالخزائن ؟ ^ ( إذ قال له قومه ) ^ ناصحين له محذرين له عن الطغيان : ^ ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) ^ أي : لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة ، وتفتخر بها ، وتلهيك عن الآخرة ، فإن الله لا يحب الفرحين بها ، المنكبين على محبتها . ^ ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) ^ أي : قد حصل عندك من وسائل الآخرة ، ما ليس عند غيرك من الأموال فابتغ بها ما عند الله ، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات ، وتحصيل اللذات . ^ ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ^ أي : لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك ، وتبقى ضائعا ، بل أنفق لآخرتك ، واستمتع بدنياك ، استمتاعا لا يثلم دينك ، ولا يضر بآخرتك . ^ ( وأحسن ) ! 2 < إلي عباد الله > 2 ! ( كما أحسن الله إليك ) ^ بهذه الأموال . ^ ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) ^ بالتكبر ، والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم . ^ ( إن الله لا يحب المفسدين ) ^ بل يعاقبهم على ذلك ، أشد العقوبة . ^ ( قال ) ^ قارون رادا لنصيحتهم ، كافرا بنعمة ربه : ^ ( إنما
