@ 605 @ قوله ؟ أم تخدعه الهدية ، وتتبدل فكرته ، وكيف أحواله وجنوده ؟ فأرسلت إليه بهدية ، مع رسل من عقلاء قومها ، وذوي الرأي منهم . ! 2 < فلما جاء سليمان > 2 ! أي : جاءه الرسل بالهدية ^ ( قال ) ^ منكرا عليهم ومتغيظا على عدم إجابتهم : ^ ( أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم ) ^ فليست تقع عندي موقعا ، ولا أفرح بها ، قد أغناني الله عنها ، وأكثر علي النعم . ! 2 < بل أنتم بهديتكم تفرحون > 2 ! لحبكم للدنيا ، وقلة ما بأيديكم ، بالنسبة لما أعطاني الله . ثم أوصى الرسول من غير كتاب ، لما رأى من عقله ، وأنه سينقل كلامه عى وجهه فقال : ! 2 < ارجع إليهم > 2 ! أي : بهديتك ! 2 < فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم > 2 ! أي : لا طاقة لهم ! 2 < بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون > 2 ! ، فرجع إليهم ، وأبلغهم ما قال سليمان ، وتجهزوا للمسير إلى سليمان . وعلم سليمان أنهم لا بد أن يسيروا إليه ، فقال لمن حضره من الجن والإنس : ! 2 < أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين > 2 ! أي : لأجل أن نتصرف فيه ، قبل أن يسلموا ، فتكون أموالهم محترمة ! 2 < قال عفريت من الجن > 2 ! والعفريت هو : القوي النشيط جدا : ! 2 < أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين > 2 ! ، والظاهر أن سليمان إذ ذاك ، في الشام ، فيكون بينه وبين سبأ ، نحو مسيرة أربعة أشهر ، شهران ذهابا ، وشهران إيابا ، ومع ذلك ، يقول هذا العفريت : أنا ألتزم بالمجيء به ، على كبره وثقله . وبعده ، قبل أن تقوم من مجلسك ، الذي أنت فيه . والمعتاد من المجالس الطويلة ، أن تكون معظم الضحى ، نحو ثلث يوم ، هذا نهاية المعتاد ، وقد يكون دون ذلك ، أو أكثر . وهذا الملك العظيم ، الذي عند آحاد رعيته ، هذه القوة ، والقدرة ، وأبلغ من ذلك أن ! 2 < قال الذي عنده علم من الكتاب > 2 ! قال المفسرون : هو رجل عالم ، صالح ، عند سليمان يقال له : ( آصف بن برخيا ) كان يعرف اسم الله الأعظم ، الذي إذا دعا الله به أجاب ، وإذا سأل به أعطي . ! 2 < أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك > 2 ! بأن يدعو الله بذلك الأسم ، فيحضر حالا ، وأنه دعا الله فحضر . فالله أعلم ، هل هذا هو المراد ، أم أن عنده علما من الكتاب ، يقتدر به على جلب البعيد ، وتحصيل الشديد ؟ ! 2 < فلما رآه مستقرا عنده > 2 ! حمد الله تعالى على إقداره وملكه ، وتيسير الأمور له ، ! 2 < قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر > 2 ! أي : ليختبرني بذلك . فلم يغتر عليه السلام ، بملكه ، وسلطانه ، وقدرته ، كما هو دأب الملوك الجاهلين . بل علم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة . ثم بين أن هذا الشكر ، لا ينتفع الله به ، وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه ، فقال : ! 2 < ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم > 2 ! غني عن أعماله ، كريم ، كثير الخير ، يعم به الشاكر والكافر ، إلا أن شكر نعمه ، داع للمزيد منها ، وكفرها ، داع لزوالها . ثم قال لمن عنده ^ ( نكروا لها عرشا ) ^ أي : غيروه بزيادة ونقص ، ونحن في ذلك ! 2 < ننظر > 2 ! مختبرين لعقلها ! 2 < أتهتدي > 2 ! للصواب ، ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها ! 2 < أم تكون من الذين لا يهتدون > 2 ! . ! 2 < فلما جاءت > 2 ! قادمة على سليمان ، عرض عليها عرشها ، وكان عهدها به ، قد خلفته في بلدها . و ^ ( قيل لها أهكذا عرشك ) ^ أي : أنه استقر عندنا ، أن لك عرشا عظيما ، فهل هو كهذا العرش ، الذي أحضرناه لك ؟ ! 2 < قالت كأنه هو > 2 ! وهذا من ذكائها وفطنتها ، لم تقل ( هو ) لوجود التغيير فيه والتنكير ، ولم تنف أنه هو ، لأنها عرفته . فأتت بلفظ محتمل للأمرين ، صادق على الحالين . فقال سليمان متعجبا من هدايتها وعقلها ، وشاكرا لله ، أن أعطاه أعظم منها . ! 2 < وأوتينا العلم من قبلها > 2 ! أي : الهداية ، والعقل ، والحزم ، من قبل هذه الملكة . ! 2 < وكنا مسلمين > 2 ! وهي الهداية النافعة الأصلية . ويحتمل أن هذا من قول ملكة سبأ ( وأوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه ، فزيادة اقتداره ، من قبل هذه الحالة ، التي رأينا فيها قدرته ، على إحضار العرش ، من المسافة البعيدة ، فأذعنا له ، وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه ) . قال الله تعالى : ! 2 < وصدها ما كانت تعبد من دون الله > 2 ! أي : عن الإسلام وإلا فلها من الذكاء والفطنة ، ما به تعرف الحق من الباطل ، ولكن العقائد الباطلة ، تذهب بصيرة القلب ! 2 < إنها كانت من قوم كافرين > 2 ! فاستمرت على دينهم . وانفراد الواحد عن أهل الدين ، والعادة المستمرة بأمر ، يراه بعقله من ضلالهم وخطأهم ، من أندر ما يكون ، فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر . ثم إن سليمان أراد ، أن ترى من سلطانه ، ما يبهر العقول ، فأمرها أن تدخل الصرح ، وهو المجلس المرتفع المتسع ، وكان مجلسا من قوارير ، تجري تحته الأنهار . ! 2 < قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة > 2 ! ماء ، لأن القوارير شفافة ،
