@ 601 @ أنه مؤمن ذلك ؟ أم لا بد لذلك من دليل ؟ وهو الحق ، فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال : ! 2 < الذين يقيمون الصلاة > 2 ! فرضها ، ونفلها ، فيأتون بأفعالها الظاهرة ، من أركانها ، وشروطها ، وواجباتها ، ومستحباتها . وأفعالها الباطنة ، وهو : الخشوع الذي روحها ولبها ، باستحضار قرب الله ، وتدبر ما يقول المصلي ويفعله . ! 2 < ويؤتون الزكاة > 2 ! المفروضة لمستحقيها ! 2 < وهم بالآخرة هم يوقنون > 2 ! أي : قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين ، وهو : العلم التام ، والواصل إلى القلب ، الداعي إلى العمل . ويقينهم بالآخرة ، يقتضي كمال سعيهم لها ، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب ، وهذا أصل كل خير . ! 2 < أن الذين لا يؤمنون بالآخرة > 2 ! ويكذبون بها ، ويكذبون من جاء بإثباتها . ! 2 < زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون > 2 ! حائرين مترددين ، مؤثرين سخط الله على رضاه ، قد انقلبت عليهم الحقائق ، فرأوا الباطل حقا ، والحق باطلا . ! 2 < أولئك الذين لهم سوء العذاب > 2 ! أي : أشده ، وأسوأه ، وأعظمه ، ! 2 < وهم في الآخرة هم الأخسرون > 2 ! حصر الخسار فيهم ، بكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل . ! 2 < وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم > 2 ! أي : وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك ، وتتلقنه ، ينزل من عند ! 2 < حكيم > 2 ! يضع الأشياء مواضعها ، وينزلها منازلها . ! 2 < عليم > 2 ! بأسرار الأحوال ، وبواطنها كظواهرها . وإذا كان من عند ! 2 < حكيم عليم > 2 ! علم أنه كله حكمة ومصالح للعباد ، من الذي هو أعلم بمصالحهم منهم ؟ ^ ( إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون * فلما جآءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * يموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم * وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب يموسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم * وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين * فلما جآءتهم آياتنا مبصرة قالوا ه ذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) ^ ! 2 < إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا > 2 ! إلى آخر قصته ، يعني : اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من أحوال موسى بن عمران ، وابتداء الوحي إليه واصطفاءه برسالته ، وتكليم الله إياه . وذلك أنه لما مكث في مدين عدة سنين ، وسار أهله من مدين ، متوجها إلى مصر ، فلما كان في أثناء الطريق ، ضل ، وكان في ليلة مظلمة باردة ، فقال لهم : ! 2 < إني آنست نارا > 2 ! أي : أبصرت نارا من بعيد ! 2 < سآتيكم منها بخبر > 2 ! عن الطريق . ! 2 < أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون > 2 ! أي : تستدفؤون ، وهذا دليل على أنه تائه ، ومشتد برده ، هو وأهله . ! 2 < فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها > 2 ! أي : ناداه الله تعالى وأخبره ، أن هذا محل مقدس مبارك . ومن بركته ، أن جعله الله موضعا لتكليم الله لموسى وإرساله . ! 2 < وسبحان الله رب العالمين > 2 ! على أن يظن به نقص ، أو سوء ، بل هو الكامل ، في وصفه ، وفعله . ! 2 < يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم > 2 ! أي : أخبره الله أنه الله المستحق للعبادة ، وحده لا شريك له ، كما في الآية الأخرى ^ ( إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) ^ . ! 2 < العزيز > 2 ! الذي قهر جميع الأشياء ، وأذعنت له كل المخلوقات ، ! 2 < الحكيم > 2 ! في أمره وخلقه . ومن حكمته ، أن أرسل عبده ، موسى بن عمران ، الذي علم الله منه ، أنه أهل لرسالته ووحيه وتكليمه . ومن عزته ، أن تعتمد عليه ، ولا تستوحش من انفرادك ، وكثرة أعدائك ، وجبروتهم . فإن نواصيهم ، بيد الله ، وحركاتهم وسكونهم ، بتدبيره . ! 2 < وألق عصاك > 2 ! فألقاها ! 2 < فلما رآها تهتز كأنها جان > 2 ! وهو ذكر الحيات ، سريع الحركة . ! 2 < ولى مدبرا ولم يعقب > 2 ! ذعرا من الحية التي رأى ، على مقتضى الطبائع البشرية . فقال الله له : ! 2 < يا موسى لا تخف > 2 ! وقال في الآية الأخرى : ! 2 < أقبل ولا تخف إنك من الآمنين > 2 ! . ! 2 < إني لا يخاف لدي المرسلون > 2 ! لأن جميع المخاوف مندرجة في قضائه وقدره ، وتصريفه ، وأمره . فالذين اختصهم الله برسالته ، واصطفاهم لوحيه ، لا ينبغي لهم أن يخافوا غير الله ، خصوصا عند زيادة القرب منه ، والحظوة بتكليمه . ! 2 < إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء > 2 ! أي : فهذا الذي هو محل الخوف والوحشة بسبب ما أسدى من الظلم ، وما تقدم له من الجرم . وأما المرسلون ، فما لهم وللوحشة ، والخوف ؟ ومع هذا ، من ظلم نفسه بمعاصي الله ، وتاب وأناب ، فبدل سيئاته حسنات ، ومعاصيه طاعات ، فإن الله غفور رحيم . فلا ييأس أحد من رحمته ومغفرته ، فإنه يغفر الذنوب جيمعا ، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها . ! 2 < وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء > 2 ! لا برص ولا نقص ، بل بياض يبهر الناظرين شعاعه . ! 2 < في تسع آيات إلى فرعون وقومه > 2 ! أي : هاتان الآيتان ، انقلاب العصا حية تسعى ، وإخراج اليد من