@ 595 @ فاستمر نوح ، عليه الصلاة والسلام ، على دعوتهم ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، فلم يزدادوا إلا نفورا ، ! 2 < قالوا لئن لم تنته يا نوح > 2 ! من دعوتك إيانا ، إلى الله وحده ! 2 < لتكونن من المرجومين > 2 ! أي : لنقتلك شر قتلة ، بالرمي بالحجارة ، كما يقتل الكلب . فتبا لهم ، ما أقبح هذه المقابلة ، يقابلون الناصح الأمين الذي هو أشفق عليهم من أنفسهم ، بشر مقابلة . لا جرم لما انتهى ظلمهم ، واشتد كفرهم ، دعا عليهم نبيهم ، بدعوة أحاطت بهم فقال : ! 2 < رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا > 2 ! الآيات . وهنا ! 2 < قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا > 2 ! أي : أهلك الباغي منا ، وهو يعلم أنهم البغاة الظلمة ، ولهذا قال : ! 2 < ونجني ومن معي من المؤمنين > 2 ! . ! 2 < فأنجيناه ومن معه في الفلك > 2 ! أي : السفينة ! 2 < المشحون > 2 ! من الخلق والحيوانات . ! 2 < ثم أغرقنا بعد > 2 ! أي : بعد نوح ، ومن معه من المؤمنين ! 2 < الباقين > 2 ! أي : جميع قومه . ^ ( وإن في ذلك ) ^ أي : نجاة نوح وأتباعه ، وإهلاك من كذبه ! 2 < لآية > 2 ! دالة على صدق رسلنا ، وصحة ما جاؤوا به ، وبطلان ما عليه أعداؤهم المكذبون بهم . ! 2 < وإن ربك لهو العزيز > 2 ! الذي قهر بعزه أعداءه ، فأغرقهم بالطوفان ! 2 < الرحيم > 2 ! بأوليائه ، حيث نجى نوحا ومن معه ، من أهل الإيمان . ^ ( كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن ه ذا إلا خلق الأولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) ^ أي : كذبت القبيلة المسماة عادا ، رسولهم هودا ، وتكذيبهم له ، تكذيب لغيره ، لاتفاق الدعوة . ! 2 < إذ قال لهم أخوهم > 2 ! في النسب ! 2 < هود > 2 ! بلطف وحسن خطاب : ! 2 < ألا تتقون > 2 ! الله ، فتتركون الشرك وعبادة غيره . ^ ( إني لكم سول أمين ) ^ أي : أرسلني الله إليكم ، رحمة بكم ، واعتناء بكم ، وأنا أمين ، تعرفون ذلك مني ، رتب على ذلك قوله : ! 2 < فاتقوا الله وأطيعون > 2 ! أي : أدوا حق الله تعالى ، وهو : التقوى ، وأدوا حقي ، بطاعتي فيما آمركم به ، وأنهاكم عنه ، فهذا موجب ، لأن تتبعوني وتطيعوني وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان . فلست أسألكم على تبليغي إياكم ، ونصحي لكم ، أجرا ، حتى تستثقلوا ذلك المغرم . ! 2 < إن أجري إلا على رب العالمين > 2 ! الذي رباهم بنعمه ، وأدر عليهم فضله وكرمه ، خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه . ! 2 < أتبنون بكل ريع > 2 ! أي : مدخل بين الجبال ! 2 < أيه > 2 ! أي : علامة ! 2 < تعبثون > 2 ! أي : تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم . ! 2 < وتتخذون مصانع > 2 ! أي : بركا ومجابي للحياة ! 2 < لعلكم تخلدون > 2 ! والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد . ! 2 < وإذا بطشتم > 2 ! بالخلق ! 2 < بطشتم جبارين > 2 ! قتلا وضربا ، وأخذ أموال . وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة ، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله ، ولكنهم فخروا ، واستكبروا ، وقالوا : ! 2 < من أشد منا قوة > 2 ! واستعملوا قوتهم في معاصي الله ، وفي العبث والسفه ، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك . ! 2 < فاتقوا الله > 2 ! واتركوا شرككم وبطركم ! 2 < وأطيعون > 2 ! حيث علمتم أني رسول الله إليكم ، أمين ناصح . ! 2 < واتقوا الذي أمدكم > 2 ! أي : أعطاكم ! 2 < بما تعلمون > 2 ! أي : أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام . ! 2 < أمدكم بأنعام > 2 ! من إبل ، وبقر ، وغنم ! 2 < وبنين > 2 ! أي : وكثرة نسل . كثر أموالكم ، وكثر أولادكم ، خصوصا الذكور ، أفضل القسمين . هذا تذكيرهم بالنعم ، ثم ذكرهم حلول عذاب الله فقال : ! 2 < إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم > 2 ! أي : أي إني من شفقتي عليكم وبري بكم أخاف أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم ، إذا نزل لا يرد ، إن استمررتم على كفركم وبغيكم . فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم : ! 2 < سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين > 2 ! أي : الجميع على حد سواء . وهذا غاية العتو ، فإن أقواما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله ، التي تذيب الجبال الصم الصلاب ، وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب ، وجودها وعدمها عندهم على حد سواء لقوم انتهى ظلمهم ، واشتد شقاؤهم ، وانقطع الرجاء من هدايتهم . ولهذا قالوا : ! 2 < إن هذا إلا خلق الأولين > 2 ! أي : هذه الأحوال والنعم ، ونحو ذلك ، عادة الأولين ، تارة يستغنون ، وتارة يفتقرون . وهذه أحوال الدهر ، لأن هذه محن ومنح من الله تعالى ، وابتلاء لعباده . ! 2 < وما نحن بمعذبين > 2 ! وهذا إنكار منهم للبعث أو تنزل مع نبيهم وتهكم به . إننا على فرض أننا نبعث ، فإننا كما أدرت علينا النعم في الدنيا ، كذلك لا تزال مستمرة علينا إذا بعثنا . ! 2 < فكذبوه > 2 ! أي : صار التكذيب سجية لهم وخلقا ، لا يردعهم عنه رادع . ! 2 < فأهلكناهم > 2 ! ! 2 < بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية > 2 ! . ! 2 < إن في ذلك لآية > 2 ! على صدق نبينا ، هود عليه السلام ، وصحة ماجاء به ، وبطلان ما عليه قومه ، من الشرك والجبروت . ^ ( وما كان أكثرهم
