@ 586 @ فكل واحد منها ، دل على صفة كمال . ! 2 < أنسجد لما تأمرنا > 2 ! أي : لمجرد أمرك إيانا . وهذا مبني منهم على التكذيب بالرسول ، واستكبارهم عن طاعته ، ! 2 < وزادهم > 2 ! دعوتهم إلى السجود للرحمن ! 2 < نفورا > 2 ! هربا من الحق إلى الباطل ، وزيادة كفر وشقاء . ! 2 < تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا > 2 ! كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله : ! 2 < تبارك > 2 ! ثلاث مرات ، لأن معناها كما تقدم ، أنها تدل على عظمة الباري ، وكثرة أوصافه ، وكثرة خيراته وإحسانه . وهذه السورة ، فيها من الاستدلال على عظمته ، وسعة سلطانه ، ونفوذ مشيئته ، وعموم علمه وقدرته ، وإحاطة ملكه في الأحكام الأمرية الجزائية وكمال حكمته . وفيها ، ما يدل على سعة رحمته ، وواسع جوده ، وكثرة خيراته ، الدينية والدنيوية ، ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن فقال : ! 2 < تبارك الذي جعل في السماء بروجا > 2 ! وهي : النجوم ، عمومها أو منازل الشمس والقمر التي تنزل منزلة منزلة ، وهي بمنزلة البروج ، والقلاع للمدن في حفظها . كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة فإنها رجوم للشياطين . ! 2 < وجعل فيها سراجا > 2 ! فيه النور والحرارة ، وهي : الشمس . ! 2 < وقمرا منيرا > 2 ! فيه النور ، لا الحرارة ، وهذا من أدلة عظمته ، وكثرة إحسانه ، فإن ما فيها من الخلق الباهر ، والتدبير المنتظم ، والجمال العظيم ، دال على عظمة خالقها في أوصافه كلها ، وما فيها من المصالح للخلق ، والمنافع ، دليل على كثرة خيراته . ! 2 < هو الذي جعل الليل والنهار خلفة > 2 ! أي : يذهب أحدهما ، فيخلفه الآخر ، وهكذا أبدا ، لا يجتمعان ، ولا يرتفعان . ! 2 < لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا > 2 ! أي : لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ، ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ، ويشكر الله على ذلك ، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره ، ورد من الليل أو النهار ، فمن فاته ورده من أحدهما ، أدركه في الآخر ، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل ، في ساعات الليل والنهار ، فيحدث لها النشاط والكسل ، والذكر والغفلة ، والقبض والبسط ، والإقبال والإعراض ، فجعل الله الليل والنهار ، يتوالى كل منهما على العباد ، ويتكرران ، ليحدث لهم الذكر والنشاط ، والشكر لله في وقت آخر ، ولأن أوقات العبادات ، تتكرر بتكرر الليل والنهار ، فكلما تكررت الأوقات ، أحدث للعبد همة غير همته ، التي كسلت عنه ، في الوقت المتقدم ، فزاد في تذكرها وشكرها ، فوظائف الطاعات ، بمنزلة سقي الإيمان ، الذي يمده ، فلولا ذلك ، لذوي غرس الإيمان ويبس . فلله أتم حمد ، وأجمله على ذلك . ^ ( وعباد الرحم ن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * إنها سآءت مستقرا ومقاما * والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إل ها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأول ئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أول ئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما * قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ) ^ ثم ذكر من جملة كثرة خيره ، منته على عباده الصالحين ، وتوفيقهم للأعمال الصالحات ، التي أكسبتهم المنازل العاليات ، في غرف الجنات فقال : ! 2 < وعباد الرحمن > 2 ! إلى ! 2 < فسوف يكون لزاما > 2 ! . العبودية لله نوعان : عبودية لربوبيته ، فهذه يشترك فيها سائر الخلق ، مسلمهم وكافرهم ، برهم وفاجرهم ، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ! 2 < إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا > 2 ! وعبودية لألوهيته ، وعبادته ، ورحمته ، وهي : عبودية أنبيائه ، وأوليائه ، وهي المراد هنا ، ولهذا أضافها إلى اسمه ( الرحمن ) إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال ، بسبب رحمته ، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ، ونعوتهم أفضل النعوت ، فوصفهم بأنهم ! 2 < يمشون على الأرض هونا > 2 ! أي : ساكنين متواضعين لله ، وللخلق ، فهذا وصف لهم ، بالوقار ، والسكينة ، والتواضع لله ، ولعباده . ! 2 < وإذا خاطبهم الجاهلون > 2 ! أي : خطاب جهل ، بدليل إضافة الفعل ، وإسناده لهذا الوصف ، ! 2 < قالوا سلاما > 2 ! أي : خاطبوهم خطابا يسلمون فيه ، من الإثم ، ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله . وهذا مدح لهم ، بالحلم الكثير ، ومقابلة المسيء بالإحسان ، والعفو عن الجاهل ، ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال . ! 2 < والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما > 2 ! أي : يكثرون من صلاة الليل ، مخلصين فيها لربهم ، متذللين له ، كما قال تعالى : ! 2 < تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون > 2 ! . ! 2 < والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم > 2 ! أي : ادفعه عنا ، بالعصمة من أسبابه ، ومغفرة ما وقع منا ، مما هو مقتض للعذاب . ! 2 < إن عذابها كان غراما > 2 ! أي : ملازما لأهلها ، بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه . ! 2 < إنها ساءت مستقرا ومقاما > 2 ! وهذا منهم ، على وجه التضرع لربهم ، وبيان شدة حاجتهم إليه ، وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب ، وليتذكروا منة الله عليهم ، فإن صرف الشدة ، بحسب شدتها وفظاعتها ، يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها . ! 2 < والذين إذا أنفقوا > 2 ! النفقات الواجبة والمستحبة ! 2 < لم يسرفوا > 2 ! بأن يزيدوا على الحد ، فيدخلوا في قسم التبذير ، وإهمال الحقوق الواجبة ، ! 2 < ولم يقتروا > 2 ! فيدخلوا في باب البخل والشح ! 2 < وكان > 2 ! إنفاقهم ! 2 < بين ذلك > 2 ! بين الإسراف والتقتير ! 2 < قواما > 2 ! يبذلون في الواجبات من الزكوات ، والكفارات ، والنفقات الواجبة ، وفيما ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي ، من
