@ 580 @ مزخرفة ، وأصوات شجية ، تأخذ من حسنها ، بالقلوب ، ومزاورة الإخوان ، والتمتع بلقاء الأحباب . وأعلى من ذلك كله ، التمتع بالنظر إلى وجه الرب الرحيم ، وسماع كلامه ، والحظوة بقربه ، والسعادة برضاه ، والأمن من سخطه ، واستمرار هذا النعيم ودوامه ، وزيادته على ممر الأوقات ، وتعاقب الآنات ! 2 < كان > 2 ! دخولها والوصول إليها ! 2 < على ربك وعدا مسؤولا > 2 ! يسأله إياها ، عباده المتقون بلسان حالهم ، ولسان مقالهم ، فأي الدارين المذكورتين ، خير وأولى بالإيثار ؟ وأي العاملين ، عمال دار الشقاء ، أو عمال دار السعادة ، أولى بالفضل والعقل ، والفخر ، يا أولي الألباب ؟ لقد وضح الحق ، واستنار السبيل ، فلم يبق للمفرط عذر ، في تركه الدليل ، فنرجوك يا من قضيت على أقوام بالشقاء ، وأقوام بالسعادة ، أن تجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة . ونستعيذ بك اللهم ، من حالة الأشقياء ، ونسألك المعافاة منها . ^ ( ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ول كن متعتهم وآبآءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا * فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا * ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ) ^ يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة ، وتبريهم منهم ، وبطلان سعيهم فقال : ! 2 < ويوم يحشرهم > 2 ! أي : المكذبين المشركين ! 2 < وما يعبدون من دون الله فيقول > 2 ! الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم : ! 2 < أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل > 2 ! هل أمرتموهم بعبادتكم ، وزينتم لهم ذلك ، أم ذلك من تلقاء أنفسهم ؟ ! 2 < قالوا سبحانك > 2 ! نزهوا الله عن شرك المشركين به ، وبرؤوا أنفسهم من ذلك . ! 2 < ما كان ينبغي لنا > 2 ! أي : لا يليق بنا ، ولا يحسن منا ، أن نتخذ من دونك من أولياء ، نتولاهم ، ونعبدهم ، وندعوهم ، فإذا كنا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك ، ومتبرين من عبادة غيرك ، فكيف نأمر أحدا بعبادتنا ؟ هذا لا يكون . أو ، سبحانك ! 2 < أن نتخذ من دونك من أولياء > 2 ! وهذا كقول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام : ^ ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ، قال : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، إن كنت قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب . ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) ^ الآية . وقال تعالى : ^ ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ، بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) ^ ، ! 2 < وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين > 2 ! . فلما نزهوا أنفسهم ، أن يدعوا لعبادة غير الله ، أو يكونوا أضلوهم ، ذكروا السبب الموجب لإضلال المشركين فقالوا : ! 2 < ولكن متعتهم وآباءهم > 2 ! في لذات الدنيا وشهواتها ، ومطالبها النفسية . ! 2 < حتى نسوا الذكر > 2 ! اشتغالا في لذات الدنيا ، وانكبابا على شهواتها ، فحافظوا على دنياهم ، وضيعوا دينهم ! 2 < وكانوا قوما بورا > 2 ! أي : بائرين لا خير فيهم ، ولا يصلحون لصالح ، لا يصلحون إلا للهلاك والبوار ، فذكروا المانع من اتباعهم الهدى ، وهو التمتع في الدنيا ، الذي صرفهم عن الهدى . وعدم المقتضى للهدى ، وهو : أنهم لا خير فيهم ، فإذا عدموا المقتضى ، ووجد المانع ، فلا نشاء من شر وهلاك ، إلا وجدته فيهم ، فلما تبرؤوا منهم ، قال الله توبيخا وتقريعا للمعاندين : ! 2 < فقد كذبوكم بما تقولون > 2 ! إنهم أمروكم بعبادتهم ، ورضوا فعلكم وأنهم شفعاء لكم عند ربكم ، كذبوكم في ذلك الزعم ، وصاروا من أكبر أعدائكم ، فحق عليكم العذاب . ! 2 < فما تستطيعون صرفا > 2 ! للعذاب عنكم بفعلكم ، أو بفداء ، أو غير ذلك ، ! 2 < ولا نصرا > 2 ! لعجزكم ، وعدم ناصركم . هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين ، كما رأيت ، أسوأ حكم ، وشر مصير . وأما المعاند منهم ، الذي عرف الحق وصدف عنه ، فقال في حقه : ! 2 < ومن يظلم منكم > 2 ! بترك الحق ظلما وعنادا ! 2 < نذقه عذابا كبيرا > 2 ! لا يقادر قدره ، ولا يبلغ أمره . ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين : ! 2 < ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق > 2 ! فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ، وما جعلناهم ملائكة ، فلك فيهم أسوة . وأما الغنى والفقر ، فهو فتنة ، وحكمة من الله تعالى ، كما قال : ! 2 < وجعلنا بعضكم لبعض فتنة > 2 ! الرسول فتنة للمرسل إليهم ، واختبار للمطيعين من العاصين ، والرسل فتناهم بدعوة الخلق ، والغني فتنة للفقير ، والفقر فتنة للغني ، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار ، دار الفتن والابتلاء والاختبار . والقصد من تلك الفتنة ! 2 < أتصبرون > 2 ! فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة ، فيثيبكم مولاكم ، أم لا تصبرون فتستحقون المعاقبة ؟ ! 2 < وكان ربك بصيرا > 2 ! يرى ويعلم أحوالكم ويصطفي من يعلمه يصلح
