@ 574 @ ما عدا هذه الأحوال الثلاثة فقال : ! 2 < ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن > 2 ! ، أي : ليسوا كغيرهم : فإنهم يحتاج إليهم دائما ، فيشق الاستئذان منهم في كل وقت ، ولهذا قال : ! 2 < طوافون عليكم بعضكم على بعض > 2 ! أي : يترددون عليكم في قضاء أشغالكم وحوائجكم . ! 2 < كذلك يبين الله لكم الآيات > 2 ! بيانا مقرونا بحكمته ، ليتأكد ويتقوى ويعرف به رحمة شارعه وحكمته . ولهذا قال : ! 2 < والله عليم حكيم > 2 ! له العلم ، المحيط ، بالواجبات ، والمستحبات ، والممكنات ، والحكمة التي وضعت كل شيء موضعه ، فأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به ، وأعطى كل حكم شرعي حكمه اللائق به ومنه هذه الأحكام ، التي بينها وبين مآخذها وحسنها . ! 2 < وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم > 2 ! وهو إنزال المني يقظة أو مناما ، ! 2 < فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم > 2 ! أي : في سائر الأوقات ، والذين من قبلهم ، هم الذين ذكرهم الله بقوله : ! 2 < يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا > 2 ! الآية . ! 2 < كذلك يبين الله لكم آياته > 2 ! ويوضحها ، ويفصل أحكامها ! 2 < والله عليم حكيم > 2 ! . وفي هاتين الآيتين فوائد . منها : أن السيد ، وولي الصغير ، مخاطبان بتعليم عبيدهم ، ومن تحت ولايتهم من الأولاد ، العلم والآداب الشرعية ، لأن الله وجه الخطاب إليهم بقوله : ! 2 < يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم > 2 ! الآية ، فلا يمكن ذلك ، إلا بالتعليم والتأديب ، ولقوله : ! 2 < ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن > 2 ! . ومنها : الأمر بحفظ العورات ، والاحتياط لذلك من كل وجه ، وأن المحل والمكان ، الذي هو مظنة لرؤية عورة الإنسان فيه ، أنه منهي عن الاغتسال فيه ، والاستنجاء ، ونحو ذلك . ومنها : جواز كشف العورة لحاجة ، كالحاجة عند النوم ، وعند البول والغائط ، ونحو ذلك . ومنها : أن المسلمين كانوا معتادين القيلولة وسط النهار ، كما اعتادوا نوم الليل ، لأن الله خاطبهم ، ببيان حالهم الموجودة . ومنها : أن الصغير الذي دون البلوغ ، لا يجوز أن يمكن من رؤية العورة ، ولا يجوز أن ترى عورته ، لأن الله لم يأمر باستئذانهم ، إلا عن أمر ما يجوز . ومنها : أن المملوك أيضا ، لا يجوز أن يرى عورة سيده ، كما أن سيده ، لا يجوز أن يرى عورته ، كما ذكرنا في الصغير . ومنها أنه ينبغي للواعظ والمعلم ونحوهما ، ممن يتكلم في مسائل العلم الشرعي ، أن يقرن بالحكم ، ببيان مأخذه ووجهه ، ولا يلقيه مجردا عن الدليل والتعليل ، لأن الله لما بين الحكم المذكور علله بقوله : ! 2 < ثلاث عورات لكم > 2 ! . ومنها : أن الصغير والعبد ، مخاطبان ، كما أن وليهما مخاطب لقوله : ! 2 < ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن > 2 ! . ومنها : أن ريق الصبي طاهر ، ولو كان بعد نجاسة ، كالقيء لقوله تعالى : ! 2 < طوافون عليكم > 2 ! مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ، حين سئل عن الهرة ( إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) . ومنها : جواز استخدام الإنسان من تحت يده ، من الأطفال على وجه معتاد ، لا يشق على الطفل قوله : ! 2 < طوافون عليكم > 2 ! . ومنها : أن الحكم المذكور المفصل ، إنما هو لما دون البلوغ ، وأما ما بعد البلوغ ، فليس إلا الاستئذان . ومنها : أن البلوغ يحصل بالإنزال ، فكل حكم شرعي رتب على البلوغ ، حصل بالإنزال ، وهذا مجمع عليه ، وإنما الخلاف ، هل يحصل البلوغ بالسن ، أو الإنبات للعانة ، والله أعلم . ! 2 < والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم > 2 ! ! 2 < والقواعد من النساء > 2 ! اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة ! 2 < اللاتي لا يرجون نكاحا > 2 ! أي : لا يطمعن في النكاح ، ولا يطمع فيهن ، وذلك لكونها عجوزا لا تشتهى ولا تشتهي ، أو دميمة الخلقة ، لا تشتهى ، ! 2 < فليس عليهن جناح > 2 ! أي : حرج وإثم ! 2 < أن يضعن ثيابهن > 2 ! أي : الثياب الظاهرة ، كالخمار ونحوه ، الذي قال الله فيه للنساء : ! 2 < وليضربن بخمرهن على جيوبهن > 2 ! . فهؤلاء ،
