@ 185 @ مُّنَشَّرَةً } كما يشير إليه قوله تعالى : { وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ } . وقوله في هذه الآية الكريمة : { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً } أي تنزيهاً لربي جل وعلا عن كل ما لا يليق به ، ويدخل فيه تنزيهه عن العجز عن فعل ما اقترحتم . فهو قادر على كل شيء ، لا يعجزه شيء ، وأنا بشر أتبع ما يوحيه إلى ربي . .
وبين هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } ، وقوله : { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ } . وكقوله تعالى عن جميع الرسل : { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } إلى غير ذلك من الآيات . وقرأ { تَفْجُرَ } الأولى عاصم وحمزة والكسائي بفتح التاء وإسكان الفاء وضم الجيم . والباقون بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة . واتفق الجميع على هذا في الثانية . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم { كِسَفًا } بفتح السين والباقون بإسكانها . وقرأ أبو عمرو { تُنَزِّلَ } بإسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وشد الزاي . قوله تعالى : { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً } . هذا المانع المذكور هنا عادي . لأنه جرت عادة جميع الأمم باستغرابهم بعث الله رسلاً من البشر . كقوله : { قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } ، وقوله : { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } ، وقوله : { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } ، وقوله : { ذَالِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } ، وقوله : { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } إلى غير ذلك من الآيات . .
والدليل على أن المانع في هذه الآية عادي : أنه تعالى صرح بمانع آخر غير هذا ( في سورة الكهف ) وهو قوله : { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الاٌّ وَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً } فهذا المانع المذكور ( في الكهف ) مانع حقيقي . لأن من أراد الله به سنة الأولين : من الإهلاك ، أو أن يأتيه
