- الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه وفي إسناده عند الترمذي رجل مجهول وهو الراوي له عن كعب بن عجرة وقد كنى أبو داود هذا الرجل المجهول فرواه من طريق سعد بن إسحاق قال حدثني أبو ثمامة الخياط عن كعب . وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه هذا الحديث .
( الحديث ) فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة . وفيه أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر المصلي من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه .
قال المصنف C بعد أن ساق الحديث : وقد ثبت في خبر ذي اليدين أنه E شبك أصابعه في المسجد وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة لكونه فعله نادرا انتهى .
قد عارض حديث الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه في المسجد وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ : ( ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه ) وفيهما من حديث أبي موسى : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه ) وعند البخاري من حديث ابن عمر قال : ( شبك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصابعه ) وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن تشبيكه صلى الله [ ص 382 ] عليه وآله وسلم في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه ولذلك وقف كأنه غضبان . وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا . فأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث وهو منهي عنه في الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه . أو يجمع بما ذكره المصنف من كان فعله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك نادرا يرفع التحريم ولا يرفع الكراهة ولكن يبعد أن يفعل صلى الله عليه وآله وسلم ما كان مكروها . والأولى أن يقال إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة وفعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول