- الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن مولى لأبي سعيد الخدري قال : ( بينا أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في المسجد وسط محتبيا مشبكا أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالتفت إلى أبي سعيد فقال إذا كان أحدكم ) الحديث قال في مجمع الزوائد : إسناده حسن . وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة فقيل لما فيه من العبث . وقيل لما فيه من التشبه بالشيطان . وقيل لدلالة الشيطان على ذلك وجعل بعضهم ذلك دالا على تشبيك الأحوال .
قال ابن العربي : وقد شاهدت رجلا كان يكره رؤية ذلك ويقول فيه تطير في تشبيك الأحوال [ ص 381 ] والأمور على المرء . وظاهر النهي عن التشبيك التحريم لولا حديث ذي اليدين الذي سيشير إليه المصنف قريبا . وظاهره نهي من كان في المسجد عن التشبيك سواء كان في الصلاة أم لا كما جزم به النووي في التحقيق وكره النخعي التشبيك في الصلاة وقال النعمان بن أبي عياش : كانوا ينهون عنه وروى العراقي في شرح الترمذي عن ابن عمر وابنه سالم أنهما شبكا بين أصابعهما في الصلاة . وروي عن الحسن البصري أنه شبك أصابعه في المسجد .
قال العراقي : وفي معنى التشبيك بين الأصابع تفقيعها فيكره أيضا في الصلاة ولقاصد الصلاة قال النووي : وكره ذلك في الصلاة ابن عباس وعطاء والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير وروى أحمد والطبراني من حديث أنس بن معاذ مرفوعا : ( إن الضاحك في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة ) وفي إسناده ابن لهيعة . ويدل على كراهة التفقيع حديث علي الآتي