مسألة اشتراك المخطىء والعامد في القتل .
مسألة : قال : وإذا قتلاه وأحدهما مخطىء والآخر متعمد فلا قود على واحد منهما وعلى العامد نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطىء نصفها وعليه في ماله عتق رقبة مؤمنة .
أما المخطىء فلا قصاص عليه للكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب فقول الله تعالى : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } وقال تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } وأما السنة فقول النبي A : [ عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ] وأجمع أهل العلم على أنه لا قصاص عليه وأما شريكه فأكثر أهل العلم لا يرون عليه قصاصا وبه قال النخعي و الشافعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أن عليه القصاص وحكي ذلك عن مالك لأنه شارك في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك العامد ولأن مؤاخذته بفعله وفعله عمد وعدوان لا عذر له فيه .
ولنا أنه قتل لم يتمحض عمدا فلم يوجب القصاص كشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ ولأن كل واحد من الشريكين مباشر ومتسبب فإذا كانا عامدين فكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص فقام فعل شريكه مقام فعله لتسببه إليه وههنا إذا أقمنا المخطىء مقام العامد صار كأنه قتله بعمد وخطأ وهذا غير موجب