مسألة وفصلان : اشتراط الولي لنفسه شيئا من المهر .
مسألة : قال : وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزا فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين ولم يكن على الأب شيء مما أخذ .
وجملة الأمر أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداق لنفسه وبهذا قال إسحاق وقد روي عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج : جهز امرأتك وروي نحو ذلك عن علي بن الحسين وقال عطاء و طاوس و عكرمة و عمر بن عبد العزيز و الثوري و أبو عبيد يكون كل ذلك للمرأة وقال الشافعي : إذا فعل ذلك فلها المثل وتفسد التسمية لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد لأن المهر لا يجب إلا للزوجة لأنه عوض بضعها فيبقى مجهولا لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر نقص منه لأجل هذا الشرط وذلك مجهول فيقسد .
ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } فجعل الصداق الإجارة على راعية غنمه وهو شرط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله عليه السلام : [ أنت ومالك لأبيك ] وقوله : [ إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم ] أخرجه أبو داود ونحوه الترمذي وقال : حديث حسن فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق يكون ذلك أخذا من مال ابنته وله ذلك .
قولهم : أنه شرط فاسد ممنوع قال القاضي : ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل قصة شعيب فإنه شرط الجميع لنفسه وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها فطلقت قبل الدخول رجع الزوج في الألف الذي قبضته ولم يكن على الأب شيء مما أخذ لأن الطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق والألفان جميع صداقها فرجع عليها بنصفيهما وهو ألف ولم يكن على الأب شيء لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قد قبضها الألفين ولو طلقها قبل قبضهما سقط عن الزوج ألف وبقي عليه ألف للزوجه يأخذ الأب منها ما شاء .
وقال القاضي : يكون بينهما نصفين وقال نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه النصف ولم يحصل من الصداق إلا النصف وليس هذا القول على سبيل الإيجاب فإن للأب أن يأخذ ما شاء ويترك ما شاء وإذا ملك أن يأخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط .
فصل : فإن شرط ذلك غير الأب من الأولياء كالجد والأخ والعم فالشرط باطل نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة وقال الشافعي : يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لأن الشرط إذا بطل احتجنا أن نرد إلى الصداق ما نقصت الزوجة لأجله ولا يعرف قدره فيصير الكل مجهولا فيفسد وإن أصدقها ألفين على أن تعطي أخاها ألفا فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها .
ولنا أن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقا انتفت الجهالة وهكذا لو كان الأب هو المشترط لكان الجميع صداقا وإنما هو أخذ من مال ابنته لأن له ذلك ويشترط أن لا يكون ذلك مجحفا بمال ابنته فها ألفين على أن تعطي أخاها ألفا فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها .
ولنا أن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقا انتفت الجهالة وهكذا لو كان الأب هو المشترط لكان الجميع صداقا وإنما هو أخذ من مال ابنته لأن له ذلك ويشترط أن لا يكون ذلك مجحفا بمال ابنته فإن كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها كما لو اشترط سائر أوليائها ذكره القاضي في المجرد .
فصل : فإن شرط لنفسه جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول بعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى الأب لأنه الذي فرضه لها فترجع في نصفه لقوله تعالى : { فنصف ما فرضتم } ويحتمل كأنها قبضته ثم أخذه منها وهكذا لو أصدقها ألفا لها وألفا لأبيها ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الألف الذي قبضه الأب عليه أو عليها ؟ على وجهين