فصل حكم النظر إلى الأمة .
فصل : والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين والساقين لأن عمر Bه رأى امرأة متلثمة فضربها بالدرة وقال يا لكاع تشتبهن بالحرائر وروى أبو حفص بإسناده أن عمر كان لا يدع أمة تقنع في خلافته وقال إنما القناع للحرائر ولو كان نظر ذلك منها محرما لم يمنع من ستره بل أمر به وقد روى أنس [ أن النبي A لما أخذ صفية قال الناس لا ندري أجعلها أم المؤمنين أم أم ولد فقالوا إن حجبها فهي أم المؤمنين وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس ] متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا بينهم مشهورا وأن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي يباح النظر منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض أصحابنا بين الحرة والأمة لقوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن } الآية ولأن العلة في تحرم النظر الخوف من الفتنة والفتنة المخوفة تستوي فيها الحرة والأمة فإن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجبأم ا الفرق بينهما وإن لم يفترقا فيما ذكروه افترقا في الحرمة وفي مشقة الستر لكن إن كانت الأمة جملية يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم النظر إلى الغلام الذي تخشى الفتنة بالنظر إليه قال أحمد في الأمة إذا كانت جملية تنتقب ولا ينظر إلى المملوكة كم من نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل