- وأما قدر ما يعطى من ذلك أما الغارم فبقدر ما عليه إذا كان دينه في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري وكذلك ابن السبيل يعطى ما يحمله إلى بلده ويشبه أن يكون ما يحمله إلى مغزاه عند من جعل ابن السبيل الغازي . واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الصدقة فلم يحد مالك في ذلك حدا وصرفه إلى الإجتهاد وبه قال الشافعي قال : وسواء كان ما يعطى من ذلك نصابا أو أقل من نصاب . وكره أبو حنيفة أن يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة . وقال الثوري : لا يعطى أحد أكثر من خمسين درهما . وقال الليث : يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة وكان أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصير بها من الغنى في مرتبة من لا تجوز له الصدقة لأن ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو به من أهل الصدقة صار في أول مراتب الغنى فهو حرام عليه . وإنما اختلفوا في ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب الغنى . وأما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب وإن تذكرنا شيئا مما يشاكل غرضنا ألحقناه به إن شاء الله تعالى